- الصفحة الرئيسية >
- قضية وتحليل >
- الذكرى العشرون لتنصيب الإمبراطور
- هل يستطيع المواطنون الحكم على القراصنة الصوماليين؟
د. تيتسو كوتاني
(2011/08/31 م) - خفر السواحل الياباني: "الأسطول البحري الياباني الخفي؟"
د. تيتسو كوتاني
(2011/05/17 م) - "محور الشر" الصين وكوريا الشمالية؛ المنتظِر والمنتظَر
د. هيروشي فوروتا
(2011/01/05 م) - التجارة النووية وحظر الانتشار النووي.... هل يوجد استراتيجية لتحقيق التوازن بينهما؟
من إصدار "غلوب" صحيفة أساهي
(2010/12/21 م) - تباين الحماس بين الحكومة والقطاع الخاص
من إصدار "غلوب" صحيفة أساهي
(2010/11/02 م)
الذكرى العشرون لتنصيب الإمبراطور
- الإمبراطور واليابنيونجلالة الإمبراطور أكيهيتو والإمبراطورة ميتشيكو في الاحتفال / صورة كيودو
في الثاني عشر من تشرين الثاني (نوفمبر) 2009 ،أقِيمت برعاية الحكومة اليابانية مراسم أحياء الذكرى العشرين لتنصيب جلالة الإمبراطور. كما جرى احتفال شعبي في ساحة القصر الإمبراطوري.
في السابع من كانون الثاني (يناير) 1989، توفى الإمبراطور شوّا المعروف باسمه هيروهيتو، منهياً حقبة "شوّا" الطويلة والتي امتدت لمدة 64 سنة. وتم مباشرة تنصيب ولي عهده ليصبح الإمبراطور 125 لليابان، وكان عمر الإمبراطور أكيهيتو آنذاك 55 سنة وهو بالتالي ثاني أكبر الأباطرة سناً في يوم تتويجه على العرش. تعهد الإمبراطور في نفس اليوم "بالدفاع عن الدستور مع الشعب والأمل بمزيد من التقدم للأمة والسلام في العالم، وتعزيز رفاهية البشرية".
الإمبراطور شوّا - هيروهيتو (1901-1989) امتد عهده من عام 1926 إلى 1989، كان يتمتع بصلاحيات واسعة النطاق كرئيس الدولة استناداً إلى الدستور الإمبراطوري الياباني الذي كان ساري المفعول من عام 1889 إلى عام 1947. بعد هزيمة اليابان في الحرب العالمية الثانية، وقعت تحت الاحتلال الأميركي، وفي ظل ذلك الاحتلال صدر دستور اليابان (1947). تم وضع هذا الدستور من قبل اليابانيين... هكذا يقول التآريخ الرسمي ولكن حقيقةً فإن جيش الاحتلال هو من وضع مسودة الدستور وفرضه على اليابانيين. حسب هذا الدستور، منصب الإمبراطور "رمزي". فعاش الإمبراطور شوّا مرحلتين الأولى عندما كان رئيساً للدولة والثانية عندما أضحى منصبه رمزياً. أما جلالة الإمبراطور الحالي أكيهيتو فإنه "رمزي" منذ يوم التتويج على العرش ولا يمتلك أي سلطة سياسية، ولكنه يحظى بحب واحترام الكثير من الشعب الياباني.
في اليابان التقويم التقليدي يتكون من حقب استناداً إلى الأباطرة في سدة الحكم. ويطلق اسم جديد على الحقبة مع بداية عهد الإمبراطور الجديد. في عهد الإمبراطور شوّا أي هيروهيتو، كان اسم الحقبة "شوّا". ثم تغير هذا الإسم إلى "هيسي" بعد تتويج الإمبراطور أكيهيتو. وفي الحياة اليومية في اليابان يتم استخدام "هيسي" بالتوازي مع التقويم الميلادي. في الوثائق الحكومية والتعاملات الرسمية، يتم اعتماد ما يعرف بسنة "هيسي"، وليس العام الميلادي.
أسلوب التقويم هذا استخدم في الماضي في الصين وكوريا وفيتنام ودول شرق آسيا الأخرى، ولكن تم الغاؤه مع زوال الحكم الإمبراطوري أو الملكي في تلك البلدان نتيجة الثورات. فبقت اليابان كبلد وحيد في شرق آسيا يستخدم أسلوب التقويم المذكور.
عام 2009 هو "عام هيسي 21"، أي 20 عام بعد تتويج الإمبراطور الحالي، وقد أقِيم احتفال كبير في ساحة القصر الإمبراطوري. مقارنة بالسنوات العشرين الأولى من عهد الإمبراطور شوّا، السنوات العشرون من عهد الإمبراطور الحالي "مرت بسلام وطمأنينة"، هذا الشعور مشترك بين كثير من المواطنين، وذلك رغم الكثير من التحديات. ويقول جلالته في مناسبات عدة إنه يعتقد أن "السبيل للاستجابة لتطلعات الشعب هو القيام بواجبي نحو البلد والشعب مع الأخذ بعين الاعتبار أحكام الدستور التي تحدد منصبي كرمز الدولة".
إصرار الإمبراطور والإمبراطورة على اتخاذ موقف يمكن وصفه بعبارة "مع قلوب الشعب" أدى إلى تنامي شعبيتهما بين الناس وظلت العائلة الإمبراطورية محترمة بشكل كبير طوال العشرين عاما التي مضت. الإمبراطور مشغول يومياً في أداء مجموعة متنوعة من الواجبات العامة. حيث يقوم الإمبراطور بزيارة المناطق المحلية في مختلف المناسبات مثل الاحتفال بالتشجير، كما يقوم بزيارة مختلف مرافق الرعاية الاجتماعية ودور التمريض لكي يشجع المسنين والمعاقين. بالإضافة إلى ذلك يزور المناطق المنكوبة بكوارث طبيعية للاطمئنان على المتضررين. وبالتالي، فإن الإمبراطور دائماً ما يهتم بالمستضعفين في المجتمع. كما يساهم في تعزيز العلاقات الدولية عبر القيام بزيارات ودية دولية، وهذا يعرف باسم الدبلوماسية الإمبراطورية. هناك تقاليد وواجبات دينية ذات تاريخ طويل انتقلت إلى الإمبراطور عبر الأجيال وهو يقوم شخصياً برعاية تلك الطقوس ويوليها أهمية خاصة.
في الثالث والعشرين من كانون الأول (ديسمبر) المقبل سيصبح عمر الإمبراطور 76 عاماً، هناك قلق حول صحته، لكنه يضطلع بمهام كثيرة. معظم الناس يعتقدون بوجوب الحد من الواجبات والأعمال الرسمية للإمبراطور، ولكن وكالة البلاط الإمبراطوري بطيئة في الحد من تلك الواجبات الرسمية. للأسف، فإن هيكل وكالة البلاط الإمبراطوري بيروقراطي ولم يتغير منذ العصور القديمة.
الشعب الياباني احتفل بالذكرى العشرين لحكم الإمبراطور، ويتمنوا له الصحة وطول العمر. تولى المنصب الإمبراطوري 125 إمبراطور إلى اليوم ولكن النظام الإمبراطوري يواجه في الحقيقة أزمة كامنة، إن لم يشعر غالبية المواطنون بهذه الأزمة. هذه الأزمة تتمثل في أن الإمبراطور متقدم في السن إلا أن عدد أولياء العهد قليل. ينص قانون العائلة الإمبراطورية على أن الأمراء الذكور فقط يمكنهم تولي منصب الإمبراطور. لجلالته ولدين (ولي العهد والأمير أكيشينو)، وبالتالي المشكلة ليست فورية. أما أحفاد الإمبراطور، ولي العهد ناروهيتو لديه أميرة واحدة في حين لدى الأمير آكيشينو الأمير هيساهيتو وأميرتين. وفقاً لأحكام القانون الحالي، لا يمكن للأميرة أيكو، ابنة ولي العهد، أن تتولى منصب الإمبراطور لكونها إمرأة. فالأمير هيساهيتو له حظ كبير في تولي العرش الإمبراطوري في المستقبل. إنه الأمير الوحيد في جيل الشباب، فالبقية منهم أميرات.
سبب هذه الأزمة يعود إلى هزيمة اليابان في الحرب العالمية الثانية في عام 1945 حيث وقعت اليابان تحت الاحتلال من قبل الولايات المتحدة وغيرها من دول الحلفاء. فقامت قوات الاحتلال أي أمريكا في عام 1947 عبر ممارسة الضغط بإجبار 51 عضوا من العائلة الإمبراطورية، بالتنازل عن انتمائهم للأسرة الإمبراطورية، مما أدى إلى تقلص عدد أفرادها بشكل ملحوظ. فاليوم وبعد مرور ما يقارب ال60 سنة على تلك الواقعة، ظهرت أزمة ولاية العهد. للأسف لم يتنبه اليابانيين أنفسهم إلى أن ذلك التصرف من قبل الاحتلال قد يؤدي إلى أزمة حقيقية تترك أثراً كبيراً على تاريخ اليابان.
الشعب الياباني احتفل بالذكرى العشرين لتنصيب الإمبراطور الحالي، ولكن كيف يمكننا الحفاظ على أقدم سلالة إمبراطورية في تاريخ الإنسانية؟ هذا يعد معضلة كامنة ذات أهمية كبرى في نفس الوقت.
د. أكيرا ماتسوناغا
- 松長 昭





