الأحد 1431/4/5 هـ ـ الموافق 2010/3/21 م

إقصاء مسؤولين في وزارة الخارجية

- ميل علني لـ "استبعاد أوكادا" وحالة انشقاق في الحزب الحاكم حول مسألة قاعدة فوتينما

كاتسويا أوكادا، وزير الخارجية / الأرشيف

المقصود من هذا القرار هو أن تضمن الحكومة حل القضية "تحت قيادة الساسة" لتجنب سير العمل بما يتماشى مع سياسة الولايات المتحدة.

في العاشر من الشهر الجاري، اعتمدت حكومة هاتوياما على مبدأ إبعاد كبار مسؤولي وزارة الشؤون الخارجية ودبلوماسيين في السفارة اليابانية في واشنطن من أعمال التفاوض والتنسيق مع الولايات المتحدة حول مسألة نقل قاعدة فوتينما في مدينة غينوان بمحافظة أوكيناوا التي تتمركز فيها قوات أمريكية، ويوصي القرار أيضا بأن تجرى المشاورات داخل اليابان من حيث المبدأ. المقصود من هذا القرار هو أن تضمن الحكومة حل القضية "تحت قيادة الساسة" كما تدّعي، ولتجنب سير العمل بما يتماشى مع سياسة الولايات المتحدة. وذلك على أساس ما أوضحه لنا البعض في أوساط الحكومة اليابانية.

وتحاول الحكومة إقرار مشروعها لنقل القاعدة في غضون شهر آذار (مارس) على أيدي بعض مسؤولي وزارة الدفاع المختصين في إدارة القاعدة، بالإضافة إلى ثلاثة من كبار الساسة في الحكومة وهم أمين مجلس الوزراء هيروفومي هيرانو، ونائب وزير الخارجية كوئيتشي تاكيماسا، ونائب وزير الدفاع كازويا شينبا. وضمن هذا الإطار، سيجرى في الوقت نفسه بعض أعمال البحث مع المسؤولين الأمريكيين في إمكانيات إختيار مواقع القاعدة الأخرى التي ستحل محل فوتينما والتنسيق العملي بين البلدين.

كما تنوي الحكومة تحديد قناة للمشاورات وهي ستكون بين السيد هيرانو أمين مجلس الوزراء، والسفير الأمريكي في اليابان جون روس. وفي حال نجاح الحكومة في إثبات مشروعها، سيقوم وزير الخارجية كاتسويا أوكادا ووزير الدفاع توشيمي كيتازاوا بإجراء المفاوضات النهائية حتى تثمر نتائجها في نهاية شهر أيار (مايو) القادم. هذا وسيقوم رئيس الوزراء يوكيو هاتوياما بزيارة واشنطن بهدف تحقيق اتفاق مع الرئيس أوباما في لقاء القمة.

وفي اليوم الثاني من هذا الشهر إلتقى السيدان هيرانو وكيتازاوا بالسفير روس، بيد أن الأخير رفض رفضا قاطعا فكرة الوزيرين اليابانيين بالتخلي عن معسكر "شواب" في مدينة ناغو وهو ما منصوص عليه في الخطة الحالية. فنظرا لأنهما لا يتمتعان بعلاقات اتصال قوية مع الجانب الأمريكي، يصعب التكهن بأن تصل هذه المحاولة التي يقودها السياسيون إلى النتيجة المرجوة.
 
ومن جهة أخرى، يقال بأن وزارة الخارجية اليابانية تود إجراء تنسيق بين السفير الياباني في واشنطن السيد إيتشيرو فوجيساكي وكبار المسؤولين في وزارة الخارجية الأمريكية. ولكن أوساط مكتب رئيس الوزراء تشكك في سلامة التطور لأنه قد سبق أن تم استدعاء السفير فوجيساكي من قبل وزيرة الخارجية الأمريكية السيدة كلينتون في شهر كانون الأول (ديسمبر) الماضي، حيث طلبت منه تنفيذا سريعا للخطة الحالية. وحسبت هذه الأوساط بأن التنسيق على صعيد الديبلوماسية في واشنطن سوف يجعل المفاوضات تمشي على الخطوات التي يرغب فيها الجانب الأمريكي.

اتجاه علني إلى "استبعاد أوكادا"

وزارة الخارجية "كاسوميغاسيكي"، ما دورها في السياسة الخارجية اليابانية؟ / الأرشيف

إلا أن الآراء بين الذين رسموا خطة "استبعاد أوكادا" لم تستقر، ولا يوجد هناك مشروع حكومة موحد!

المباحثات التي أجريت في الخامس عشر من شهر كانون الأول (ديسمبر) الماضي بين رئيس الوزراء هاتوياما والسفير الأمريكي روس والمباحثات الأخرى التي أجراها الأخير مع بعض الوزراء اليابانيين الآخرين، ترمز إلى مدى الاضطرابات داخل الحكومة حول ملف نقل قاعدة فوتينما. وبعدئذ أفشي تيار الابتعاد العلني عن وزير الخارجية أوكادا وأيضا توضحت حالة الانشقاق في الحزب الحاكم.

وفي الرابع والعشرين من شهر كانون الثاني (يناير)، أجريت انتخابات عمدة مدينة ناغو في محافظة أوكيناوا والتي كان محور نقاشها يدور حول إمكانية قبول الخطة الحالية. ويبدوا أن هاتوياما ووزير الخارجية أوكادا قد كانا مصممين على أن يدفعا الخطة الحالية كي تكون "حلا نهائيا" في شهر كانون الأول (ديسمبر)، حتى ولو انتصر السيد إيناميني الذي كان يقود أصوات المعارضين لها. لذلك قررا عدم إعلان الحل النهائي إزاء المباحثات المذكورة في شهر كانون الثاني (ديسمبر) مع السفير روس، لأنهما كانا يعتقدان بأنه يجب أخذ وقت معين من أجل إقناع المواطنين المحليين إن لم يسطتعا تغيير آرائهم تماما.

غير أن صوت المعارضة على قبول النقل بين المحليين ارتفع ارتفاعا ملموسا عقب فوز السيد إيناميني في هذه الانتخابات، في حين صرخت رئيسة الحزب الاجتماعي الديمقراطي ميزوهو فوكوشيما "وعدنا تحقيق نقلها إلى خارج المحافظة أوحتى خارج البلاد". وهكذا أصبح رئيس الوزراء مضطرا تدريجيا إلى التعبير عن رأيه الذي ينفي الخطة الحالية.

وفي ليلة الثاني من شهر آذار (مارس)، كانت هناك مباحثات سرية بين السفير الأمريكي وأمين مجلس الوزراء هيرانو ووزير الدفاع كيتازاوا في فندق قريب من البرلمان. وردا على مجاملة السفير الذي سأل "ألستم مشغولين بكثرة الأعمال المتنوعة؟"، أجاب السيد هيرانو قائلا "أصرف كامل أوقات العطلة الأسبوعية في سبيل قضية فوتينما".

وطالب السفير الأمريكي بـ"أخذ الخطة الحالية أو تعديلها" مع عرض العناية للمتطلبات البيئية. بيد أن السيد كيتازاوا أجابه قائلا إن "قبول الخطة الحالية صعب بسبب سياسي" وذلك على أساس نتيجة انتخابات عمدة مدينة ناغو وغيرها. واستطرد السيد هيرانو قائلا "إننا ندرس الآن مشروعا أفضل من ذلك". مع أن السفير روس أصر بطلبه، إلا أنّ السيد هيرانو ختم اللقاء معه قائلا "في المرة القادمة سنأتي بمشروع ممتاز" حتى يتخلص من المأزق الحرج.

وقد تم ترتيب هذا اللقاء في نهاية شهر حزيران (فبراير) غير أنه لم تتم إحاطة السيد أوكادا علما بذلك سلفا. وسبب هذا هو أن تدخل السيد أوكادا يشكل "حاجزا" أمام السيد هيرانو وغيره من الذين يرغبون في مشروع جديد يحل محل الخطة الحالية. والجدير بالذكر أن السيد أوكادا الذي يؤيد الخطة الحالية غير موقفه بشكل مفاجئ إثر مواجهة الصعوبات بعد إصراره على الخطة الأولية التي دعا فيها إلى توحيد القاعدة بقاعدة كادينا الأمريكية (في بلدية كادينا وغيرها، محافظة أوكيناوا).

إلا أن الآراء بين الذين رسموا خطة "استبعاد أوكادا" لم تستقر، ولا يوجد هناك مشروع حكومة موحد. حيث أن السيد هيرانو يؤيد مشروع استصلاح أراض في عرض البحر في "وايت بيتش (الشاطئ الأبيض)" للقوات الأمريكية (في مدينة أوروما)، بينما يؤيد السيد كيتازاوا فكرة إنشاءات برية وذلك إما بإنشاء مهبط للمروحيات في معسكر "شواب" (مدينة ناغو) أو بناء مدرج طائرات أطول من 1500 متر.

"الحكومة ستقرر قناة المفاوضات بينها وبين الولايات المتحدة مع الاتصالات بالوزارات المعنية". عندما قال السياد يوريهيسا ماتسونو وهو نائب أمين مجلس الوزراء هذا الكلام في لجنة الشؤون الأمنية في مجلس النواب في الحادي عشر من الشهر الجاري، سارع السيد أوكادا الذي كان خلفه في التدخل وقال "ستأخذ وزارة الخارجية مسؤولية المفاوضة مع أمريكا". وكان هذا يعتبر الحد الأقصى لمقاومته. (وكالة كيودو للأنباء)

 


السابقة إيران تفتح منشآتها النووية: تخصيب...