- الصفحة الرئيسية >
- قضية وتحليل >
- قضايا في الاقتصادات المحلية
- هل يستطيع المواطنون الحكم على القراصنة الصوماليين؟
د. تيتسو كوتاني
(2011/08/31 م) - خفر السواحل الياباني: "الأسطول البحري الياباني الخفي؟"
د. تيتسو كوتاني
(2011/05/17 م) - "محور الشر" الصين وكوريا الشمالية؛ المنتظِر والمنتظَر
د. هيروشي فوروتا
(2011/01/05 م) - التجارة النووية وحظر الانتشار النووي.... هل يوجد استراتيجية لتحقيق التوازن بينهما؟
من إصدار "غلوب" صحيفة أساهي
(2010/12/21 م) - تباين الحماس بين الحكومة والقطاع الخاص
من إصدار "غلوب" صحيفة أساهي
(2010/11/02 م)
قضايا في الاقتصادات المحلية
مشهد في حقل الأرز في أحد الأرياف في اليابان، وأغلب القوى العاملة في الزراعة هم كبار السن / صورة من الأرشيف
رغم أن تصحيح تفاوت الأوضاع الاقتصادية بين المناطق والإنعاش الاقتصادي على المستوى المحلي لا تعتبران قضيتين جديدتين، غير أن مسألة إحياء الوضع الاقتصادي المحلي تجذب اهتماماً من وجهات نظر مختلفة عمّا كانت عليه منذ عدة أعوام. أولاً، تغيرت التركيبة الديمغرافية وتعداد السكان مثل تزايد عدد المسنين مع تراجع نسب الإنجاب، وتزايد القلق من العولمة والمنافسة بين المناطق في مجال الحياة الاجتماعية والصناعة. بالإضافة إلى ذلك، يتصاعد الجدل حول سياسة إحياء الاقتصاد المحلي التي يلعب فيها المجتمع المحلي دوراً رئيسياً، وهذا الأمر يرتبط بتيار اللامركزية ودمج المدن أو القرى. بالمحصلة أدت هذه المخاوف إلى مطالب متنامية للحكومات المحلية والحكومة المركزية في إنشاء مجتمع محلي متميز، وتنمية متواصلة تحترم البيئة المعيشية والبيئة الطبيعية، وتطوير البنية الصناعية المحلية بشكل لا يتأثر بمتغيرات الاقتصاد العالمي.
"لجنة دراسة الاقتصاديات المحلية" التي يشرف عليها مدير عام وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة لسياسة الاقتصاد والصناعة المحليين، وبعدما بحثت التوجهات السياسية وبنية الاقتصادات المحلية التي تطمح إليها اليابان من الآن وصاعداً، أعلنت تقريراً في الثاني من شهر ديسمبر عام 2005 بعنوان "حول إدارة الاقتصاد المحلي في ظل تراجع عدد السكان". ويعرض هذا التقرير محاكاة لما ستكون عليه الأوضاع الاقتصادية المحلية في عام 2030 بناءاً على عدة شروط مسبقة.
وكانت نتائج هذه المحاكاة كالتالي: (1) يتزايد عدد السكان في العاصمة طوكيو وضواحيها بينما يتناقص عددهم في معظم المدن الكبيرة الأخرى وضواحيها، (2) يحقق الناتج المحلي نمواً فقط في 35 مدينة وضواحيها تمثل المدن الكبيرة، أما في بقية المدن والضواحي فإن الناتج المحلي يتراجع، (3) فيما يتعلق بالصناعة المحلية الموجهة للأسواق الداخلية للمنطقة، ينخفض معدل الإنتاج في حوالي تسعين في المئة من المدن وضواحيها بسبب تأثير تراجع عدد السكان. تسمى المنطقة التي يتركز فيها عدد كبير من العاملين في مدينة معينة "منطقة التوظف الحضري". ويظهر الجدول الأول نتائج هذه المحاكاة من حيث تغير حجم الاقتصاد في مناطق التوظف الحضري، حيث تكشف هذه النتائج عن نمو حجم الاقتصاد في منطقة التوظف الحضري في طوكيو ومناطق التوظف الحضري في المدن المعينة بالمرسوم الحكومي كون عدد سكانها يتجاوز نصف مليون، بينما يتراجع حجم الاقتصاد في باقي المناطق. ومن المتوقع أن الفجوة الاقتصادية بين طوكيو وبين مراكز المحافظات الريفية ستتوسع، كما أن الفجوة بين هذه المراكز والمدن الصغيرة ستتوسع أيضاً.
الجدول الأول: تغير حجم الاقتصاد
| عام 2000 (تريليون ين) | عام 2030 (تريليون ين) | نسبة النمو (النسبة السنوية) (%) | |
|---|---|---|---|
| منطقة التوظف الحضري في طوكيو | 159.6 | 176.8 | 10.7+ (0.34+) |
| منطقة التوظف الحضري في المدن المعينة بالمرسوم الحكومي | 132.8 | 141.9 | 6.9+ (0.22+) |
| منطقة التوظف الحضري في مراكز المحافظات (باستثناء المدن المعينة بالمرسوم الحكومي) | 78.8 | 76.3 | 3.2- (0.11-) |
| منطقة التوظف الحضري في المدن التي يتجاوز عدد سكانها مئة ألف نسمة (باستثناء مراكز المحافظات) | 106.1 | 99.3 | 6.4- (0.22-) |
| منطقة التوظف الحضري في المدن التي يقل عدد سكانها عن مئة ألف نسمة | 24.4 | 20.7 | 15.1- (0.55-) |
وبناءاً على التقرير المذكور سابقاً، فإنه على سبيل المثال في حالة محافظة آكيتا من منطقة شمال شرق اليابان سيكون الوضع المتوقع في عام 2030 كالتالي: (1) تراجع عدد السكان ليصبح ما بين ستين إلى سبعين في المئة مما كان عليه عام 2005 مع تنامي ظاهرة شيخوخة المجتمع، (2) تراجع حجم الاقتصاد ليصبح ما بين سبعين إلى ثمانين في المئة مما كان عليه عام 2005، ويؤدي إلى انخفاض الدخل العائلي والدخل الضريبي، (3) انخفاض الاستثمارات العامة من قبل الحكومة المحلية بشكل كبير جداً. وفي محافظة آكيتا يؤثر انخفاض الاستثمارات العامة كثيراً على دخل سكان المحافظة لأن نسبة الإنفاق الحكومي بالاقتصاد المحلي كبيرة جداً.
أكدت "لجنة دراسة الاقتصاديات المحلية" على أهمية استغلال كل محافظة مواردها المحلية بشكل مناسب واعتماد إدارة محلية فعالة ومميزة لكل منطقة لكي يتم تنفيذ الطريقة النموذجية المستقبلية للإدارة المحلية. فلو أخذنا محافظة آكيتا على سبيل المثال، فبأخذ البيئة الطبيعية والثقافة الفولكلورية بعين الاعتبار كإمكانات كامنة في المنطقة يمكن إطلاق ميزات المحافظة تحت شعار "المحافظة التي يمكن العيش فيها بتناغم مع البيئة". وفي هذا الحال فإن القضية هي طريقة التعامل مع تراجع حجم الاقتصاد مع الحفاظ على البيئة الطبيعية والثقافة.
في اليابان، الصناعة الأساسية لكثير من الاقتصاديات المحلية هي الزراعة والحراجة وصيد السمك. الصناعة الأساسية تعتبر "صناعة التصدير" وهي بيع البضائع المنتجة في المنطقة إلى مناطق أخرى وتوسيع ثروة المنطقة من خلال جلب "أموال خارجية" من خارج المنطقة. وفي المقابل فإن صناعة توزيع البضائع وتطوير العقارات تلعب دور تقسيم الثروة في المنطقة. وعلى الرغم من أن الزراعة والحراجة وصيد السمك تلعب دوراً هاماً في تنشيط الاقتصاد المحلي، غير أن هذه الصناعات ناضجة ومضطرة إلى المنافسة عن طريق تخفيض الأسعار بسبب وجود بضائع مشابهة منافسة مقدمة من مناطق كثيرة. ولا تتمكن الاقتصاديات المحلية من تبوء موقع متقدم في المنافسة في الأسعار لعدم وجود فرص لرفع مستوى الإنتاجية أو تحقيق وفورات الحجم.
بعض المناطق تحاول تعزيز مجال السياحة من أجل تنشيط اقتصادها المحلي، ولكن السياحة ليست دائماً شرارة تنشيط الاقتصاد المحلي. لأن السياحة لها نقاط ضعف يمكن تلخيصها بما يلي: "تذبذب الطلب بسبب تقلبات أسعار الوقود بغض النظر عن مدى جاذبية المنطقة"، "يتفاوت الطلب على السياحة بين الفصول بشكل كبير في المناطق التي تعتمد على ميزات طبيعية"، "السياحة قابلة للتعرض للمنافسة في تخفيض الأسعار بسبب وجود العديد من المنافسين، وهذا لا يرتبط برفع دخل من يعمل فيها". وحتى لو غدت السياحة الصناعة الأساسية للاقتصاد المحلي، من المهم أن لا تترك مهمة التسويق لشركات السفر وحدها، بل يجب أن تقوم المنطقة بهذه المهمة بذاتها. وعلى وجه الخصوص، الأمر المطلوب هو تحويل السائح الذي يزور المنطقة بالصدفة إلى سائح دائم يكرر الزيارة، وثم يصبح معجباً بالمنطقة ليقوم بنفسه بنشر مميزات المنطقة بين الآخرين. والخلاصة، النقطة الجوهرية هي ليست كيفية تقديم خدمة بشكل أرخص من المناطق الأخرى، بل تقديم خدمة مختلفة عمّا في المناطق الأخرى. وعلى الرغم من ميزات السياحة الكبيرة، المطلوب هو البحث بحكمة عن طرق تنفيذ إجراءات جديدة.
د. تاكاشي ياماموتو
- 山本 尚史
تخرج د. تاكاشي ياماموتو في عام 1988 من قسم دراسات العلاقات الدولية في جامعة تسوكوبا، ثم تابع دراسته في جامعة برنستون ضمن الدراسات العليا في السياسات العامة (حاصل على الماجستير في السياسات العامة عام 1997)، وبعد ذلك حصل على درجة الدكتوراه من جامعة هاواي في الدراسات الاقتصادية عام 2004.
عمل د. ياماموتو خلال هذه الفترة في ميدان البنوك والتمويل ابتداء من بنك ميتسوئي، ومروراً بالبنك الدولي ومؤسسات أخرى يابانية للتعاون الدولي. ويعمل حالياً كأستاذ مساعد في جامعة آكيتا الدولية.
د. ياماموتو ناشط في الأعمال الاجتماعية في محافظة آكيتا حيث يشغل مناصب هامة في المجالس المحلية مثل مجلس تشجيع التجارة الدولية والاستثمارات ومجلس مراقبة أسواق الجملة في المحافظة (الرئيس) إلخ...





