الاثنين 1431/6/10 هـ ـ الموافق 2010/5/24 م

بدء عملية غربلة تستهدف مؤسسات خدمة المصالح العامة التي تعتبر "المعقل الرئيسي" لمشكلة إعادة توظيف كبار البيروقراطيين المتقاعدين

السيدة رنبو، عضو مجلس المستشاريين عن الحزب الديمقراطي الياباني تكشف النقاب عن المؤسسات تحت هيمنة البيوروقراطيين / صورة كيودو

بدء تنفيذ النصف الثاني من المرحلة الثانية من عملية غربلة ميزانيات المشاريع في العشرين من الشهر الجاري. والمستهدف الرئيسي هو مؤسسات خدمة المصالح العامة والتي يصل عددها في كل اليابان إلى حوالي 24 ألف مؤسسة، حيث كان يتم إعادة توظيف عدد كبير من الموظفين الحكوميين فيها بعد تقاعدهم، وهي تعتبر "المعقل الرئيسي" لمشكلة إعادة توظيف كبار البيروقراطيين المتقاعدين. كان للوزارت حرية التصرف في تأسيس مثل هذه المؤسسات وقد أسست عدد كبير منها، لذلك من الضروري أخذ تأثيرها على وضع التوظيف بعين الاعتبار. هل يمكن خفض عدد تلك المؤسسات؟

لو كان المرأب يدار من قبل القطاع الخاص، لكان الرسم أرخص

مؤسسة تدير مواقف السيارات في 18 مطاراً

في المرأب الطابقي الذي يقع بين مبنى الركاب الأول والثاني في مطار هانيدا بطوكيو، يتردد صوت آلة يقول "رسم ركن السيارة 8,500 ين". يتذمر مدير قسم في إحدى شركات الوساطة المالية عائد من رحلة عمل في كيوشو استغرقت 4 أيام، ويقول "إن الرسم غالي جداً، أستخدم المرأب هذا في كل مرة أذهب فيها في رحلة عمل، وأدفع تقريباً 200 ألف ين سنوياً كرسوم لركن السيارة فقط. لو كان المرأب يدار من قبل القطاع الخاص، لكان الرسم أرخص".

الجهة المسؤولة عن إدارة ذلك المرأب هي "مؤسسة تنظيم بيئة المطارات" التابعة لوزارة الأرض والبنية التحتية والنقل والسياحة، ويحتل فيها كبار البيروقراطيين المتقاعدين من الوزارة مقاعد مجلس الإدارة. فعدد أعضاء مجلس الإدارة 307 عضو، والعجيب أن 169 منهم أي أكثر من النصف كانوا موظفين حكوميين. المؤسسة أسست في عام 1968، وحصلت على حق استثمار مرأب السيارات في مطار أوساكا في السنة التالية، والآن تدير مرائب السيارات في 18 مطاراً من الـمطارات السبعة والعشرين التابعة للحكومة.

ولكن ليس لدى المؤسسة أي سلطة قانونية تعطيها الأفضلية للحصول على حقوق استثمار مرائب السيارات. ديوان الرقابة المالية أشار في عام 2002 إلى أن "إدارة مرائب السيارات لا تحتاج إلى خبرة فنية خاصة، ومن الضروري أن يتم اختيار جهة لإدارة تلك المرائب من شركات متعددة". حسب تقرير ديوان الرقابة المالية، نسبة ربح مرائب السيارات الواقعة تحت إدارة مؤسسة تنظيم بيئة المطارات تبلغ 26.7%، وهذا يتجاوز إلى حد كبير نسبة ربح مرائب السيارات التابعة للقطاع الخاص البالغة (17.6%).

صافي قيمة أملاك المؤسسة يصل إلى 17.1 مليار ين، وفي الشهر الماضي أشارت السيدة كوميكو هاياكاوا عضو لجنة الأرض والبنية التحتية والنقل والسياحة في مجلس النواب إلى أنه "من الواضح أن المؤسسة حصلت على تلك الأملاك نتيجة استخدام حصري لممتلكات الدولة. يجب إعادة أموال تلك المؤسسة إلى الحكومة".

من بين 24,317 مؤسسة، تشغّل 8,253 مؤسسة عامة 21,443 من كبار البيروقراطيين المتقاعدين في مجالس إداراتها

فتح ملفات المؤسسات العامة

المرحلة الثانية من عملية الغربلة تناولت في نيسان (أبريل) الماضي المؤسسات الإدارية المستقلة، وستتناول مؤسسات خدمة المصالح العامة في أيار (مايو) الجاري. المؤسسات الإدارية العامة حجمها كبير وكبار البيروقراطيين المتقاعدين الذين يعملون فيها ينتمون إلى شريحة عليا من البيروقراطيين مثل وكلاء الوزارات السابقين، ولكن عددها 104 مؤسسة فقط.

أما بالنسبة لمؤسسات خدمة المصالح العامة فعددها كبير، ولذلك يَعتبر السيد ماساشي ناكانو الأستاذ المساعد في قسم الدراسات العليا في جامعة محافظة هيوغو أن "الطريقة التي ستتم فيها معالجة قضية هذه المؤسسات أمر مهم". حسب ما ورد في الكتاب الأبيض الذي أصدرته الرابطة الوطنية لمؤسسات خدمة المصالح العامة، من بين الـ24,317 مؤسسة، تشغّل 8,253 مؤسسة عامة 21,443 من كبار البيروقراطيين المتقاعدين (العدد يتضمن الموظفين غير الدائمين) في مجالس إداراتها.

كثير من مؤسسات خدمة المصالح العامة تحمل أسماء متشابهة مثل: "مؤسسة بناء المناطق المحلية" "مركز تنشيط المناطق المحلية" "ندوة دراسية لمجتمعات المناطق المحلية". أهداف تلك المؤسسات متشابهة أيضاً مثل "الأنشطة التعبيرية الثقافية والإبداعية في المناطق المحلية"، "تنشيط مجتمعات المناطق المحلية"، "إنماء مجتمعات المناطق المحلية" والفرق بينها ليس واضحاً.

ما هو سبب تواجد هذا العدد الكبير من المؤسسات المتشابهة؟ السيد ساكاي كيتازاوا صحفي مطّلع على قضية المؤسسات العامة فسر ذلك كالتالي: "في الوزارات كان هناك تقليد يَعتبر خلق جهات توظّف المتقاعدين من الوزارات إنجازاً جيداً، وكل قسم في الوزارة كان يؤسس مؤسسات كما يشاء، لذلك تم تأسيس مؤسسات عديدة متشابهة". مثلاً هناك أربع مؤسسات تحمل اسم "مؤسسة بناء المناطق المحلية" تابعة لوزارة الشؤون الداخلية والاتصالات، وكل منها تابع لقسم مختلف ضمن الوزارة.

المؤسسات التي توظف البيروقراطيين المتقاعدين تحقق أرباحاً عبر احتكار المشاريع وتلقي طلبات العمل من الدولة، كما هو حال "مؤسسة تنظيم بيئة المطارات". أحد البيروقراطيين المتقاعدين من وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة قال: "كنا نطلب سنوياً من مؤسسة توظّف المتقاعدين من الوزارة إجراء أبحاث بقيمة 10 ملايين ين، دون أن يكترث أي شخص بالاطلاع على نتائج تلك الأبحاث". (وكالة كيودو)


السابقة قضايا في الاقتصادات المحلية