الثلاثاء 1433/1/24 هـ ـ الموافق 2011/12/20 م

الحوار الذي لا يجب أن يتوقف

افتتاح الندوة

 

تابعت - كغيري من المهتمين بعلاقات إمبراطورية اليابان الصديقة مع العالمين العربي والإسلامي - فعاليات اللقاء أو الندوة التي عقدت في مدينة أبوظبي خلال أوائل شهر مارس الماضي،  حول "الحوار الياباني- الإسلامي"، وهي التاسعة من نوعها ضمن برنامج قالت تشينامي نيشيمورا عضو مجلس النواب الياباني التي كانت ضمن المشاركين فيها، أنه  بدأ عام 2002 ويتواصل بهدف تعزيز التواصل مع الأخر والحفاظ على علاقات وطيدة معه.

المسئولة اليابانية أشارت إلى أن في اليابان اليوم نحو ستين مسجدا، وأن عدد المسلمين إقترب من مئة ألف نسمة، وأكدت أن اليابانيين يرون أن الحفاظ على علاقات وطيدة مع الشركاء الاقتصاديين في العالم وتحديدا في العالمين العربي والإسلامي يكمن في عدم فرض قيم معينة على الآخر.
 
ندوة أبو ظبي هذه عقدت بالتعاون بين جامعة زايد و حكومة دولة الامارات العربية المتحدة من جهة، ووزارة الخارجية باليابان وصندوق ساساكاوا لدول الشرق الاوسط الإسلامية- مؤسسة ساساكاوا للسلام وجمعية الصداقة الاماراتية اليابانية من جهة أخرى، وكان محورها البحث في سبل تنويع البنى الاقتصادية وخلق فرص عمل للجيل الجديد و نشر فهم أفضل حول إمكانية دعم الشباب وإبداعاتهم من أجل الإستفادة المثلى من طاقاتهم في تطوير المجتمع
المثير في هذا الحوار الياباني ـ الإسلامي أنه ليس محصورا فقط في القضايا الفكرية أو الدينية أو الثقافية كما قد يعتقد البعض أو كما قد يفهمون من عنوانه.
 
بل يمكن القول أنه يحاول الإبتعاد بقدر الإمكان عن القضايا الخلافية التي قد تثير بعض الجدل وربما قد تؤدي إلى إحتدام الخلاف أو الإشتباك بالأيادي والخصام الشديد، كما حدث ويحدث في حوارات متعددة هدفها الأساسي تقريب المسافات أو التوصل إلى تفاهمات مشتركة على قاعدة أن الخلاف في الرأي يجب أن لايفسد للود قضية، لكن يحدث أن يسئ البعض فهم روح الحوار فيعودون إلى النقطة صفر ومرحلة اللاحوار.

منذ إنعقاد ندوة أبوظبي هذه أردت الكتابة حولها وحول فكرة الحوار الياباني ـ الإسلامي، لكن الكارثة التي حلت باليابان بعد أيام من إختتام أعمال الندوة، دفعتني إلى تأجيل الحديث عنها لبعض الوقت، حتى لا يقال أنني أغرد بعيدا عن السرب المهموم بقضية أكبر.

لكن اليوم وقد إتضح جليا للعالم ولأصدقاء اليابان على وجه الخصوص أن شعب اليابان العظيم أظهر ـ كعادته ـ قدرا كبيرا من البأس والصبر والقوة والقدرة على تحمل الصعاب، وأنه سيتجاوز هذه المحنة في أقرب وقت ممكن، لا بل إنه قرر المضي قدما في حياته اليومية والإستمرار في العمل والعطاء والمساهمة الإيجابية في إقتصاد العالم.. اليوم كان لا بد أن أعود لمفكرتي الشخصية وأسترجع ملاحظاتي حول هذا الحوار الياباني ـ الإسلامي الذي أجزم بأهمية تواصله، لنشهد قريبا الندوة العاشرة ثم الحادية عشر وما سيليها في المستقبل القريب.

 

فالمصالح المشتركة لإمبراطورية اليابان العظيمة ولشعبها العملي المبدع، إضافة إلى مصالح شعوب العالمين العربي والإسلامي، تقتضي على الدوام أن لا ينقطع التواصل أو الحوار على كافة الأصعدة والمستويات، بحيث يشمل مختلف جوانب الحياة والعمل المشترك بشكل عام وإمكانية تبادل الخبرات والتعاون في مجالات ما.

وهذا التواصل أو الحوار الياباني ـ الإسلامي يجب أيضا أن يمتد ليشمل أولا الدول المعنية كلا على حدة ـ كما حدث خلال الندوات السابقة ـ أو مجتمعة ـ حيث يمكن أن يشمل الطرف الياباني من جهة وعددا من الدول العربية والإسلامية من جهة أخرى، على أن تشكل المنظمات المتخصصة ذات العلاقة سواء اكانت حكومية أم غير حكومية عنصرا أساسيا في هذا.

ذلك أن التواصل الياباني مع الدول الإسلامية الفقيرة أو ذات الموارد المحدودة ـ التي تقدم لها اليابان الكثير من المساعدات والدعم الفني والتقني ـ يجب أن لا يقل أهمية عن الحوار مع مملكة البحرين أو دولة الإمارات العربية المتحدة أو غيرها ممن ينظر إلى مستوى التعاون أو التبادل التجاري والإقتصادي بينها وبين اليابان بإرتياح من قبل المسئولين في البلدين.
 
فحتى تلك الدول التي قد لا تظهر فيها جليا مصالح اليابان لأنها تتلقى الدعم والمساعدة من اليابان فقط ولا تقدم شيئا بالمقابل، وقد يرى البعض أن لا جدوى من الحوار معها ـ هذه الدول ـ تبدو من وجهة نظري هي الأولى بمزيد من التواصل والحوار مع اليابان، لعلها تستفيد من التجربة اليابانية وتحاول التخلص من مشاكلها لتلحق بقطار الشراكة الحقيقية في كافة المجالات.

الحوار الياباني ـ الإسلامي يجب أن يتواصل وأن يستوعب كل جوانب الحياة، لكي تتحقق المصالح المشتركة ويكون لليابان المكانة التي تستحقها في العالم الإسلامي، حتى لا تقتصر هذه المكانة على مجرد كونها ثاني أكبر إقتصاد في العالم أو واحدة من أهم الدول المانحة في العالم. ففي عصر اليوم ـ عصر الإنترنيت ومواقع التواصل الإجتماعي، حيث إقتربت المسافات وباتت الكرة الأرضية عبارة عن قرية عالمية ـ لم يعد مقبولا أن لا يعرف الناس في العالمين العربي والإسلامي الكثير والكثير عن اليابان وشعبها المبدع، وأن لا يعرف اليابانيون كل شئ عن العرب والمسلمين، والحوار المتواصل سيكون أفضل سبيل لما ينشده الطرفان مهما باعدت بينهما المسافات الجغرافية.


ناجي عبدالله الحرازي  - ナージー アブドゥッラ アルハラーズィー


محرّر وكاتب صحافي ومترجم لدى قناة العربية (دبي) 2006-

مدير المركز الإعلامي اليمني في لندن 2003-2006
مراسل صحيفة الثورة اليمنية ومحرر ومترجم متعاون مع جريدة الشرق الأوسط في لندن 1996-2003
نائب مدير تحرير صحيفة الثورة اليمنية – صنعاء 1993-1996
تفرغ للحصول على درجة الماجستير في الصحافة من جامعة كارديف في ويلز بالمملكة المتحدة 1991-1993
رئيس قسم التحقيقات في صحيفة الثورة اليمنية 1986-1991
محرّر في صحيفة الثورة اليمنية اليومية 1981-1986
بكالوريوس صحافة ونشر (كلية الإعلام –جامعة القاهرة – مصر) 1981
خلال عمله في صحيفة الثورة عمل مراسلا متعاونا مع وكالة أنباء أسوشيتد برس وهيئة الإذاعة البريطانية وصحيفة الشرق الأوسط ووكالة الأنباء العمانية
السابقة ذكريات صحفي يمني عن اليابان