- الصفحة الرئيسية >
- وجهات نظر عربية >
- وداع عام و الترحيب بعام جديد على الطريقة...
- الحوار الذي لا يجب أن يتوقف
ناجي عبدالله الحرازي
(2011/12/20 م) - ذكريات صحفي يمني عن اليابان
ناجي عبدالله الحرازي
(2010/11/18 م) - العيب فينا
محمد عبد اللطيف شقير
(2010/09/02 م) - متي يرانا اليابانيون بعيون إيجابية ؟!
كمال علي جاب الله
(2010/07/30 م) - مراسلان إثنان فقط متفرغان للعمل الصحفي: تواجد الإعلام العربي في اليابان مازال ضعيفا
خلدون محمد الأزهري
(2010/06/28 م)
وداع عام و الترحيب بعام جديد على الطريقة اليابانية
تحتفل طوكيو بـ"الكريسماس" بإنارات الأشجار
あけましておめでとうございます
يحل العام (الميلادي) الجديد، بما فيه من أحداث، منها المبهج ومنها غير ذلك. و يودعنا تاركا ما تركه من ذكريات حلوة و مرة. و لكن بهجة الإحساس بدخول عام جديد، تساعدنا على نسيان ما مررنا به و تشجعنا على رسم خطط و أهداف جديدة، و السعي لتحقيقها .
أما مظاهر استقبال العام الجديد - كما تعلمون أو تتوقعون - تختلف من دولة لأخرى. منها ما هو مشترك مع العديد من الدول ومنها ما تنفرد به كل دولة. فمثلاً في فيتنام، تستخدم أوراق شجر الخوخ في زينة العام الجديد. وفي لندن، يقام مارش للاحتفال بقدوم العام الجديد، في ليلة رأس السنة. أما في أستراليا، تقيم كل ولاية حفل استقبال العام الجديد والذي تصاحبه عروض الألعاب النارية كغيرها من البلاد.
وفي البرازيل مع إقامة احتفالات العام الجديد والألعاب النارية، يحرص الناس على التزين بملابس بيضاء لاعتقادهم في جلب السعادة بذلك. وعلى العكس من ذلك، يعتقد الشعب الأسباني في جلب سعادة العام الجديد، عن طريق لبس ملابس داخلية حمراء في ليلة رأس السنة. وغيرها من مظاهر الاحتفالات المشتركة والمعتقدات المختلفة.
ولا سيما في إقامة الاحتفالات في الكثير من البلدان العربية في ليلة رأس السنة، بالفنادق والنوادي، كما تغمر التلفاز برامج الحفلات بالديكورات والزينات المبهجة مما يشعرك بحقيقة هروب العام الحالي وواقع حلول العام الجديد.
اما أنا فكنت أحرص منذ كنت تلميذة - في القاهرة- على الإحساس بدخول العام الجديد، وكان ذلك دائماً من خلال تغيير ديكور حجرات المنزل وتعليق الزينات مع إخوتي للاحتفال بالعام الجديد مع الأسرة، ويكون ذلك بمصاحبة قائمة طعام- مختلفة عن باقي قواءم أيام السنة - تضيفها والدتي على سفرة (مائدة طعام) ليلة رأس السنة.
أما في اليابان فيختلف فيها الحال إلى حد كبييييير في مراسم الوداع والاستقبال! فمنها المشترك،وهناك الكثير مما يختلف عن معظم البلدان.
يصعب علي حصر كل شيء وتقديمه في هذه المرة، لذلك فسأقوم بعرض هذا الموضوع على جزئين.
في اليابان، يقوى الشعور بوداع العام بدءاً من شهر ديسمبر، وهو شهر يمتلىء بالاستعدادات والأعمال والاحتفالات. فتمتلئ أيامه بالحركة والحيوية، وهو الأسرع في مروره على الإطلاق. يطلق عليه اسم "شيواسو shiwasu師走 “، سأشرح معناه فيما بعد.
أما الاستعدادات والأعمال فهي كثيرة، أهمها:
●كتابة كروت المعايدة لحلول العام الجديد " nengajou年賀状 " لإرسالها إلى جميع المعارف سواء كانت علاقات خاصة بالعمل أو علاقات إجتماعية، الأصدقاء والأقارب. والهدف منها التهنئة بالعام الجديد وتوكيد التواصل مع من تعارفت فتعبر عن مشاعر العرفان بالجميل لهم و تتمنى استمرار التواصل معهم في العام الجديد ايضاً.
●أعمال النظافة بالبيت والعمل، والتي تسمى بـ "النظافة الكبرى (أو النظافة الكبيرة) 大掃除oosouji ". شاعت هذه العادة والتي بدأت بالاعتقاد في وجوب نظافة المنزل والشركة من أجل استقبال إله العام الجديد (toshigami年神).
●تنظيم الأعمال الإدارية بالشركات و المؤسسات، وذلك استعداداً للدخول في عطلة العام الجديد، والتي تختلف مدتها من عام لآخر ومن مؤسسة لأخرى، لكنها تتراوح من 3~5 أيام .
أهم الاحتفالات/العطلات في شهر "شيواسو" ديسمبر :
●احتفالات "نسيان هموم العام" (أي وداع العام). يقال أنها مناسبة يابانية، ترجع أصولها إلى عصر "كاماكورا"، وقربت من شكلها الحالي في عصر "إدو"، وفي عصر "ميجي" وصلت لتكون في إطارها الحالي.
يتجمع الأصدقاء أو زملاء العمل للحديث عن ما قابلوه خلال العام من أفراح وأحزان، محاسبين أنفسهم لما يوجب تعديله، واضعين أهدافهم و طموحاتهم التي يبغون تحقيقها خلال العام الجديد. ثم يودعون العام الذي وشك على الانتهاء.
●عطلة يوم ميلاد الإمبراطور، و الذي يوافق 23 ديسمبر. تسبق ليلة الكريسماس (24 ديسمبر)، فتقام الكثير من حفلات الكريسماس أو التجهيزات استعداداً له.
س سؤال : "هل إقامة اليابانيين لحفلات "الكريسماس" تعني اعتناقهم المسيحية؟"
ج جواب: "لا". احتفال اليابانيين بالكريسماس ليس له معاني دينية (فيما عدا المسيحيين من اليابانيين)، لدخوله اليابان كمناسبة أوروبية. فلا يوجد أية سمات دينية – كالذهاب للكنيسة أو غيره – في مظاهر احتفال اليابانيين بالكريسماس ، بل يغلب عليه الطابع الاجتماعي، كشراء الهدايا للأطفال لإسعادهم، وتجمع الأهل والأصدقاء لقضاء وقت مبهج مع تناول قائمة عشاء شهية، تُتَوجها حلوى وكعك الكريسماس. كذلك يستمتع الشباب بإنارات أشجار الكريسماس التي تتزين في الطرق و تزينها.
و بهذا يقرب أو "شيواسو (شهر ديسمبر)" على الانتهاء تمهيداً لاستقبال العام الجديد.
آه، صحيح، نسيت شرح معنى كلمة "شيواسو 師走shiwasu ".
يستخدم في كتابة كلمة " شيواسو" حرفين. الأول( shi師 ) و يعني "معلم" ، و الآخر ( 走 ) يعني "جري" .
أي " المعلم يجري" أو "جري المعلم" ... أشعر بتعجبك من تسمية شهر
بـ "جري المعلم" . ولكن لم تأتي هذه التسمية عن طريق المصادفة. فسبب هذه التسمية هو أن "المعلم من المهن التي تتسم بالفراغ نوعاً ما، مقارنة بغيرها من المهن. ولكن حتى هذا المعلم، ينشغل كثيراً لهجوم العديد من الأعمال التي تنهال مع انتهاء العام".
هذا هو السبب الشائع في الوقت الحاضر.
ولكن في الأصل، ماذا تعني هنا كلمة "معلم"؟ وما نوع الآنشغال الذي يصيبه؟
المعلم هنا لا يعني من يمتهن التعليم، وإنما يعني "المعلم/ الراهب البوذي". فغالباً، لا يتسم عالم الرهبان بالانشغال، كالأعمال أو الوظائف العامة. ولكن-في قديم الزمان- عند قرب حلول العام الجديد، يُدعى الرهبان البوذيون للعديد من المنازل، لقراءة وترنيم الكتاب البوذي. فينشغل في هذه الفترة على عكس عادته. أي أن "جري المعلم" هنا، يراد به "انشغال الرهبان البوذيين". ولكن يندر في عصرنا الحالي، وخاصة في العاصمة والمدن الكبيرة، التمسك بمثل هذه العادات، لا سيما بقاء "شيواسو" كاسم الشهرة لشهر ديسمبر.
ظننتك تقول "لكن انتظري،لقد نسيت أيضاً أن تحك لنا شيئاً عن الاحتفال بليلة رأس السنة"
في الواقع،أنا لم أنسى. لكن ليس هناك احتفال يحك عنه كما تتخيل!
فآخر أيام العام أو ليلة رأس السنة، لا يختلف كثيراً عن أي يوم من أيام العام. يكون الاختلاف فقط في انشغال أرباب المنزل في تحضير ما يُتوقع احتياجه من متطلبات خلال العطلة، حيث تعاق حركة البيع والشراء في معظم المحال خلال العطلة، وذلك مما أدهشني كثيراً في بداية معيشتي في اليابان.
ومع العد التنازلي ودقة ساعة الصفر ، يبدأ أول يوم في العام الجديد، والذي يبدأ بـ 108 دقة!
لا تقولي ألغاز! هل تضاعف الساعة اليابانية دقاتها لتصبح 108 دقة في هذه الليلة؟
لا، بل هي دق أجراس المعابد البوذية. والسبب في هذا العدد هو الاعتقاد أنه هو نفس عدد فتن أو شقاء الحياة، كما هو معتقد في البوذية.
و بهذا تدق أول دقائق العام الجديد.
تسبق هذه اللحظات تناول معكرونة يابانية تسمى (توشيكوشي-سوبا) toshikoshisoba 年越しそば ، و هو طبق يتناوله أفراد الأسرة اليابانية غالباً في عشاء ليلة رأس السنة.
وفي الواقع، هناك سبب <لغوي> لتناول هذا الطبق.
فالمقطع الأول أي كلمة "توشي" تعني "عام"، و "كوشي" تعني "مرور أو تعدية"، أي " مرور العام ". أما كلمة "سوبا" فهي اسم هذا النوع من المعكرونة اليابانية . حقيقة، يوجد معكرونة يابانية بخلاف هذه الـ "سوبا" كالـ"أودون" مثلاً.
ولكن لماذا الـ "سوبا" على وجه التحديد؟
في الواقع، معكرونة الـ "سوبا" طويلة ورفيعة. فتناول هذا الطبق، يكمن فيه التمني بعمر طويل ورفيع (أي صحي).
وهنا يظهر سبب <لغوي> آخر . وهو وجود تطابق في الصوت بين اسم هذا الصنف من الطعام، وبين كلمة " سوبا (soba 側) " التي تعني "جنب". فيتناول أفراد الأسرة هذه الوجبة في ليلة نهاية العام ، متمنين وجودهم جنباً لجنب في العام الجديد.
يتحرك الكثيرون ذهاباً و إياباً حتى وقت متأخر، و تلبي القطارات اليابانية "دينشا densha " ، التي تمثل وسيلة المواصلات الرئيسية في اليابان، رغبة المواطنين فتعمل24 ساعة بخلاف أوقات السنة الأخرى.
هكذا منذ بداية انتهاء العام الجديد -أي الدخول في "شيواسو" – تظهر العديد من التقاليد اليابانية التي تحمل معاني، ولم تظهر عن طريق المصادفة.
بالنسبة لي، ودعت هذا العام على الطريقة اليابانية فأرسلت كروت معايدة العام الجديد لزملائي ومعارفي، وتناولت معكرونة "مرور العام" ! واستمتعت ببرامج التلفاز الخاصة التي تحتفل بالعام الجديد.
أما في الحلقة القادمة، سأقص عليكم كيفية استقبال العام الجديد على الطريقة اليابانية.
انتظروني!





