- الصفحة الرئيسية >
- وجهات نظر عربية >
- متي يرانا اليابانيون بعيون إيجابية ؟!
- الحوار الذي لا يجب أن يتوقف
ناجي عبدالله الحرازي
(2011/12/20 م) - ذكريات صحفي يمني عن اليابان
ناجي عبدالله الحرازي
(2010/11/18 م) - العيب فينا
محمد عبد اللطيف شقير
(2010/09/02 م) - متي يرانا اليابانيون بعيون إيجابية ؟!
كمال علي جاب الله
(2010/07/30 م) - مراسلان إثنان فقط متفرغان للعمل الصحفي: تواجد الإعلام العربي في اليابان مازال ضعيفا
خلدون محمد الأزهري
(2010/06/28 م)
متي يرانا اليابانيون بعيون إيجابية ؟!
الصحف اليابانية... لا تتكلم إلا سلبيات عن العرب! / تصوير اليابان نت
هذا السؤال خطر علي بالي فور الإنتهاء من قراءة التقرير القيم الذي كتبه عميد الصحافة العربية في طوكيو الزميل العزيز خلدون محمد الأزهري ونشره موقع اليابان نت .
الزميل الأزهري رصد بكل دقة وموضوعية محدودية التمثيل الإعلامي العربي في بلاد الشمس المشرقة ( مراسلان إثنان فقط متفرغان للعمل الصحفي ) مشيرا إلي ما ترتب علي ذلك بأن ملايين العرب يرون اليابان بعيون بريطانية وأمريكية وفرنسية!!
عنده حق طبعا سيادة العميد ، خاصة إذا جرت المقارنة بين التمثيل الإعلامي العربي الهزيل وإجمالي عدد المراسلين الأجانب الذي يبلغ نحو ٥٥٢ مراسلا يمثلون حوالي ٢٠٠ مؤسسة إعلامية وفقا للإحصاءات الرسمية المنشورة على موقع مركز الصحافة الأجنبية FPCJ عن عام ٢٠٠٨ .
الطريف أن موقع FPCJ ذكر في الصفحة ذاتها أن عدد المراسلين الذين يمثلون الميديا اليابانية في الخارج يصل إلي نحو ٥٧٧ مراسلا ، وفقا لإحصائيات عام ٢٠٠٧ ، من بينهم نحو ٢٣ مراسلا يعملون في مكاتب تمثيل إقليمية بالعاصمة المصرية وحدها ، وهناك مراسلان آخران لصحيفة نيكي بمدينة دبي.
فهل نجح التمثيل الإعلامي الياباني بهذا الحجم المميز نسبيا ببلداننا في نقل الصورة الصحيحة لما تشهده العواصم العربية من تطورات سياسية وإقتصادية وإجتماعية؟!
السؤال بصيغة آخري .. هل يري ملايين اليابانيين العرب بعيون يابانية ، من خلال ٢٥ مراسلا يعملون في كل من القاهرة ودبي؟!
.....
للإجابة علي هذين السؤالين وغيرهما لابد من قراءة الحكاية التالية..
.....
في أواخر شهر سبتمبر من عام ٢٠٠٥ ، وقبيل إنتهاء مهمتي كمراسل ل "الأهرام" في طوكيو ، عاتبني أحد الدبلوماسيين العرب المعتمدين في اليابان ، قائلا :
* يا آستاذ كمال .. إنني بحكم التخصص آقرأ ما كتبته وتكتبه عن اليابان طوال مدة خدمتك كمراسل ل " الأهرام" في طوكيو والتي إمتدت إلي نحو أربع سنوات ( ٢٠٠١-٢٠٠٥ ). لي ملاحظة أريد مصارحتك بها .. فهل تسمح لي ؟
- قلت: تفضل يا دكتور.
* قال : هل تقرأ الصحف التي تصدر باللغة اليابانية؟
- أجبت : للأسف لا..
- شرحت موقفي قائلا : حاولت - في البداية - تعلم اللغة اليابانية خلال إقامتي في اليابان ولكن الوقت لم يسعفني .. وكذلك السن( !!) ..
-أضفت: كنت- في الحقيقة - أسعي للتعرف على ما ينشر في الصحف والإعلام الياباني -عموما- بكافة السبل، وعلي قدر الإمكان.
* قال : ما هو لو كنت تقرأ بنفسك الصحف اليابانية لرأيت كم كنت مجاملا - يا أستاذ كمال لليابانيين فيما كتبته وتكتبه ..
فأنت تكتب عن اليابانيين كل ما هو إيجابي .. تمتدح عاداتهم وتقاليدهم .. تثني على سلوكياتهم .. تتغني بالنظام والنظافة والإتقان في العمل والجودة .. وتشيد بما بلغته بلاد الشمس المشرقة من مظاهرالتقدم السياسي والإقتصادي والإجتماعي .. وغيره .. لكن .. آه من لكن هذه .. تصور ماذا يحدث هنا؟!
- قلت : ماذا يحدث يا تري؟
*قال: في مقابل ما تكتبه إيجابيا عن اليابان يا أستاذ كمال.. وبكل أسف.. تنشر "الميديا" اليابانية تقارير عن بلادنا يغلب عليها الطابع السلبي!!
.....
عتاب الدبوماسي العربي لي أصابني بنوع من الهلع والدوار وعدم التوازن .. خاصة أنه جاء في الحقيقة من آستاذ ومعلم " سينسيه " ، كنت أتوقع منه الإشادة على ما إجتهدت في تقديمه للقارئ العربي من وجبات شهية عن اليابان، طوال مدة خدمتي .. وثانيا لأنه جاء وأنا ألملم أوراقي عائدا إلي بلادي.
.....
اللقاء الخاص مع رئيس الوزراء آنذاك جنئيتشيرو كوئيزومي
عدت بالذاكرة إلي الحديث الذي جرى مع السفير الياباني الأسبق بالقاهرة " تاكايا سوتو " عندما إلتقيته في مقر إقامته بحي "جاردن سيتي" وذلك في يوم ما من شهر ديسمبر عام ٢٠٠١ قبيل توجهي إلي طوكيو لتسلم مهام عملي كمراسل للأهرام.
خلال اللقاء ، أبلغني سعادة السفير "سوتو " رسالة شفهية - في غاية الرقة والدبلوماسية والأدب الياباني المعروف- بأن أكتب بإيجابية عن بلده، وهذا من واجبه ويأتي في صميم عمله.
أذكر أن إجابتي علي رسالة السفير " سوتو " جاء فيها ما يلي:
في مصر وفي بلداننا العربية ، وفي معظم دول العالم ، الصورة الذهنية عن اليابان في منتهي الإيجابية ، وإذا جاز لي أن أتعهد أمامكم يا سعادة السفير .. فإنني أعدكم بأن أساعد في البناء علي هذه الصورة الذهنية الإيجابية عن بلادكم.
.....
وأنا ألملم أوراقي عائدا إلي القاهرة، في نهاية عملي كمراسل ، طالعت حصيلة الأربع سنوات ، إلا شهرين و ١٩ يوما ، بما فيها من تقارير ورسائل وأخبار وقصص صحفية وغيرها .
شعرت - وقتها- بنوع من راحة الضمير لأنني بذلت أقصي ما في وسعي لأداء مهمتي أمام "الأهرام " مؤسستي الصحفية الرائدة ، إجتهدت -في تلك الفترة- في تغطية أهم الأحداث والمواقف التي شهدتها اليابان ، وإمتدت المهمة لتشمل العديد من دول شرق آسيا والباسيفيك ، وفي مقدمتها-بطبيعة الحال إلي جانب اليابان- الصين وكوريا واستراليا ونيوزيلاندا.
شعرت - وأنا أطالع حصيلة المهمة- بنوع من راحة الضمير المهني والأخلاقي لأنني إجتهدت في نقل الصورة التي رأيتها في بلاد الشمس المشرقة إلي القارئ العربي بدون أية رتوش ، سلطت عليها الضوء بما يخدم قارئ الأهرام أولا وبما يستهدف في كل الأحوال والظروف المصالح الوطنية والقومية العليا لبلادي ..
فهل هناك ما يسعد الآنسان آيا كان ويشعره براحة الضمير أكثر من ذلك؟
نعم..
من محاسن الصدف أن هذه الصورة البالغة الإيجابية التي إجتهدت في كتابتها عن اليابان جاءت متوافقة مع ما تعهدت به أمام سعادة السفير " سوتو"، في بيته ب "جاردن سيتي".
.....
خلال إقامتي في طوكيو ، كانت رسائل الرضا عما أكتبه تصلني تباعا من وزارة الخارجية ومن مجلس الوزراء ، اليابانيين.
حالة الرضا - هذه - فتحت أبواب كل المسئولين اليابانيين الذين طلبت إجراء مقابلات صحفية معهم ل "الأهرام" بدءا من رئيس الوزراء جونتشيرو كويزومي ، الذي إمتدت مدة رئاسته للحكومة إلي نحو ٥ سنوات ، ومرورا بالعديد من أعضاء الحكومة، وكبار رجال الدولة .
قابلت العديد من المحافظين ورؤساء المدن والعمد خلال زيارات شبه شهرية كان ينظمها مركز الصحافة الأجنبية FPCJ .
تجاوز عدد المحافظات اليابانية التي زرتها ال ٣٠ محافظة من هوكايدو في أقصي الشمال إلي فوكوؤكا جنوبا ، وهناك الكثير من المحافظات التي زرتها أكثر من مرة.
بل إنني كنت محظوظا للغاية بأنني تشرفت مع عدد قليل جدا من المراسلين الأجانب المقيمين في اليابان بحضور مؤتمرين صحفيين نادرين عقدا بالقصر الإمبراطوري في قلب العاصمة طوكيو ، عامي ٢٠٠٢ و٢٠٠٤ لجلالة الإمبراطور أكيهيتو وجلالة الإمبراطورة ميتشيكو بمناسبة سفرهما إلي خارج الديار ، وقد نقلت وقائع هذين المؤتمرين الصحفيين النادرين إلي القارئ العربي .
.....
شاءت الظروف أن أسترجع بعضا من ذكريات الرحلات الصحفية الشيقة في طول اليابان وعرضها علي مائدة الغداء العامرة التي أقامها سفير مصر في طوكيو الدكتور وليد عبد الناصر، بحضور رئيس نادي المراسلين الأجانب FCCJ ، الإعلامي البنجلاديشي منذر الحق ، وذلك خلال زيارتي الآخيرة لليابان في يونيو ٢٠١٠ .
.....
في هذه الزيارة ، التي جاءت بدعوة من مؤسسة ساساكاوا للسلام SPF ، جرت مناقشات على درجة كبيرة من الأهمية والمصارحة بين الإعلاميين العرب واليابانيين ، حول دور كل منهما في النقل الأمين للأحداث ، كان معي في المهمة مدعوا من خارج اليابان الزميل محمد شقير، ممثلا لقناة الجزيرة ، وشاهدت الزميل الأزهري بين صفوف الحاضرين، كما كان بين الصفوف الزميل الإعلامي الياباني الشهير نوبوهيسا ديجاوا، إضافة إلي نخبة من الزملاء اليابانيين المدعوين للحديث والمناقشة في الندوة التي جرت وقائعها منتصف شهر يونيو ٢٠١٠ بمقر المؤسسة .
القضايا نفسها جرت مناقشتها في وقت لاحق بكل من جامعتي دوشيشا وكيوتو ، بمبادرة وتنظيم ورعاية خاصة من مؤسسة SPF . وحسب ما فهمت فإن العائد من الندوات وحلقات المناقشة كان كبيرا للغاية .
.....
أذكر أنني كنت طرفا في مناقشات حول الأداء الإعلامي( العربي والياباني )في مناسبات سابقة جرت في طوكيو ، منها علي سبيل المثال وليس الحصر :
- جلسة خاصة حول الإعلام في المنتدي الياباني - المصري الأول .. نوفمبر ٢٠٠٩
-مؤتمر صحفي بمقر السفارة المصرية .. مايو ٢٠٠٨ .
- ندوة في مركز الصحافة الأجنبية FPCJ .. فبراير ٢٠٠٧ .
.....
الملخص المفيد لكل هذه الملتقيات هو وجود نوع من العتب العربي على الميديا اليابانية لأنها-بإختصار- تفرد مساحات عريضة للقصص والتقارير السلبية - من وجهة النظر العريبة- عن عالمنا ، مما يعمق ويعزز الصورة السلبية عنا -نحن العرب- لدى الجمهور الياباني عموما.
في الوقت نفسه، تفرد الميديا العربية مساحات عريضة لنشر كل ما هو إيجابي عموما عن اليابان ، حتي ولو كان المصدر الإعلامي غير ياباني .
.....
لقد كتبت كثيرا في مقالي الإسبوعي بالأهرام مطالبا الزملاء الإعلاميين اليابانيين ، بآن يخصصوا مساحات متوازنة في وسائلهم المقروءة والمرئية والمسموعة، لنشر بعض الإيجابيات في بلداننا ، جنبا إلي جنب مع السلبيات .
في النهاية كل ما أتطلع إليه كمواطن وكإعلامي عربي هو تكوين صورة موضوعية منصفة للمواطن العربي لدى عموم اليابانيين، وهذا لن يتأتي إلا إذا رآنا اليابانيون بعيون إيجابية.
.....
فهل وصلت الرسالة؟!





