- الصفحة الرئيسية >
- وجهات نظر عربية >
- العيب فينا
- الحوار الذي لا يجب أن يتوقف
ناجي عبدالله الحرازي
(2011/12/20 م) - ذكريات صحفي يمني عن اليابان
ناجي عبدالله الحرازي
(2010/11/18 م) - العيب فينا
محمد عبد اللطيف شقير
(2010/09/02 م) - متي يرانا اليابانيون بعيون إيجابية ؟!
كمال علي جاب الله
(2010/07/30 م) - مراسلان إثنان فقط متفرغان للعمل الصحفي: تواجد الإعلام العربي في اليابان مازال ضعيفا
خلدون محمد الأزهري
(2010/06/28 م)
العيب فينا
السيد شقير أثناء محاضرة ألقاها في جامعة دوشيشا في مدينة كيوتو/ تصوير اليابان نت
لم أكن أتوقع أن ألقى مثل هذا الاستقبال الحار في جامعة دوشيشا بكيوتو ولا رد الفعل العفوي بالتصفيق من الحضور بعد الانتهاء من تقديم محاضرتي عن قناة الجزيرة والإجابة عن أسئلة الحضور، والتي انتهت بالاعتراف بالتقصير من جانبي، رغم السنوات التي عشتها في اليابان، وبالتالي من جانبنا، نحن العرب في محاولة الاقتراب أكثر من عمق الثقافة والمجتمع الياباني رغم الفرص المتعددة التي قدمت لنا على طبق من فضة، ومن أبرزها أزمات النفط عامي 73 و 79، اللتان كان من أثرهما إقبال غير مسبوق من الكثيرين في اليابان على تعلم اللغة العربية والتعرف على الإسلام ومحاولة الاقتراب من عالمنا، بدون الحذر الياباني المعهود، وليس عن طريق وسيط غربي أو من خلال وسيلة إعلام غربية.
مع الأسف لم نستغل هذه الفرص، بل على العكس، تقلص نشاط المعهد العربي الإسلامي الذي أقامته المملكة العربية السعودية تدريجيا وتم دمجه مع مصالح سعودية أخرى ونقله إلى مبنى كان مسكنا سابقا للسفير السعودي، ثم أغلق تماما لبضع سنوات قبل أن يعاد فتحه. وكان هناك اتجاه في حينه لإغلاقه تماما وفتح معهد مماثل في الصين بدلا منه. وبعدها بفترة وجيزة قررت جامعة الدول العربية إغلاق مكتبها في طوكيو بسبب مخالفات مالية وإدارية من القائمين عليه. وتزامن كل هذا مع إنهاء العمل بالمقاطعة العربية لإسرائيل، التي كان يقودها بمهارة مكتب الجامعة العربية في طوكيو والتي التزمت بها الغالبية العظمى من الشركات اليابانية في حينه. وبموتها تدفقت التجارة مع إسرائيل وتدفق معها الإعلام السلبي الموجه للمواطن الياباني عن المنطقة العربية وشعوبها وحكوماتها، وكان ذكيا ومدروسا حيث تعامل مع اليابانيين بلغتهم، وتمكن من تجنيد بعض الأقلام المتعاطفة معه.
وبالتدريج، بدأ يؤثر ويتسع نفوذه ويصبح أكثر قابلية للتصديق، فغابت الحقيقة، التي لطالما كانت غائبة في الغرب منذ عقود، غابت أيضا عن القراء والمشاهدين اليابانيين، الذين بسبب سوء فهمهم أو تضليلهم المتعمد، أداروا وجوههم عنا والتفتوا إلى الطرف الآخر الذي بدا ناجحا. فاستطاعت إسرائيل، ولأول مرة في تاريخ دول البحر المتوسط، أن تصدر الموالح مثل "الغريب فروت" إلى اليابان، لتكسر الحظر الذي فرضته اليابان منذ عقود على صادرات الفواكه والخضروات الطازجة من تلك المنطقة بسبب ما يعرف بذبابة البحر المتوسط. فقد تمكن الإسرائيليون من إقناع المسؤولين اليابانيين، من خلال التجربة العملية، أن صادراتهم خالية من تلك الذبابة. ونحن نقف مكتوفي الأيدي نشاهد ما يحدث ونضرب كفا بكف برغم الحضور الدبلوماسي المكثف لنا في كل المجالات، بل والزائد عن اللازم أحيانا، في بلاد الشمس المشرقة.
أثار تساؤل الأستاذ كمال جاب الله في موضوعه الشيق على نفس هذه الصفحات: متى يرانا اليابانيون بعيون ايجابية؟ أثار عاصفة من التأمل الهادئ في نفسي، فراجعت التاريخ لأرى من المذنب أو المسؤول عن تلك الصورة السلبية، وكان استنتاجي هو: "نحن العرب" من يتحمل مسؤولية تلك الصورة.
أكاديميون وصحفيون يمثلون اليابان في ميدان دراسة الشرق الأوسط. مشهد في الحلقة الدراسية التفاعلية التي أقامتها مؤسسة ساساكاوا للسلام ضمن مشروعها لدعم الحوار بين اليابان والعرب في 15 حزيران/ يونيو 2010 / تصوير اليابان نت
جزء من محاضرتي كان عن الصور النمطية التي يكونها اليابانيون عن العرب. ومن أبرز الأمثلة التي ضربتها استخدام لفظ "الإرهابي الانتحاري" على الانتحاريين الفلسطينيين أو الأفغان أو العراقيين الذين يسمون أنفسهم بالاستشهاديين. حاولت قدر جهدي أن أوضح أن ثمة أسبابا تدعو الانتحاري للانتحار وانه لابد من النظر إلى تاريخ تلك الصراعات لمعرفة مدى يأس المنتحر ودوافعه. وكما ذكرت لقيت آذانا صاغية واهتماما، ولكنني اكتشفت أيضا أن نسبة كبيرة من الطلاب الجامعيين مشوشون أو مضللون بشأن حقائق التاريخ والأوضاع المعقدة في منطقتنا.
ولهم العذر في ذلك، فعند عقد أبسط المقارنات، وبينما لا نفهم نحن لماذا يستقيل أربعة رؤساء وزارات يابانيون في أربعة أعوام لمجرد انخفاض شعبيتهم أو لعدم وفائهم بوعود قطعوها على أنفسهم في حملاتهم الانتخابية، لا يفهم اليابانيون لماذا يبقى عندنا رؤساء وزعماء يحكمون منذ ثلاثة أو أربعة عقود في دول تحمل لقب الجمهوريات، ولماذا تورث الرئاسة في تلك "الجمهوريات"؟ ولماذا يرضى الناس بهذه الأوضاع المتردية؟ وأين حق المواطن في اختيار قادته؟ أسئلة تحمل في طياتها قدرا من السذاجة المشوبة بالمهانة. فهم يرونا مثل كوريا الشمالية، أقرب النماذج إليهم جغرافيا، وإلينا عمليا.
ولعل ما حدث في 11 أيلول/ سبتمبر زاد الطين بلة، فبعد أن كانوا يكنون لنا بعض التعاطف والشفقة، أصبحوا يخشون الاقتراب منا وباتوا أكثر حذرا في التعامل معنا.
خلال الندوات التي دعيت إليها في طوكيو وكيوتو، التقيت بأكاديميين يابانيين يعلمون عن أمور عالمنا العربي أكثر من أي عربي أو مسلم مثقف يمكن أن تقابله في شوارع القاهرة أو عمان أو دمشق. حدثني البروفيسور "واتانابيه" عن نواقص الإعلام العربي في عرض قضايانا على المواطن الياباني العادي، وناقش معي الأستاذ "شينوهيه" أسباب احتفاظ المرأة المسلمة بلقب عائلتها بعد الزواج، وشرح البروفيسور "كاوابيه" برنامج مؤسسته غير الحكومية للتعليم البيئي لأطفال الخليج، واستمتعت بالحوار مع البروفيسور "كوسوغي" عن الإستشراق والمقارنة بين إدوارد سعيد وبرنارد لويس. هؤلاء بعض من كثيرين من العلماء والخبراء المتخصصين في اليابان الذين يحملون من العلم والمعرفة ما لا يقل عن أي أستاذ في أعرق الجامعات الغربية. وجميعهم قادرون على المنافسة وتقديم البديل الياباني لكل ما هو غربي نتبناه في العالم العربي والإسلامي اليوم بدعوى الحداثة والتطوير. ومع احترامي الشديد للتجربة الغربية، فهي بعيدة عن شرقيتنا وليس لها من العمق والأصالة أو حتى أسباب النجاح، ما للتجربة اليابانية، التي نغض الطرف عنها، ولعلي في ذلك ألوم بني عروبتي وإسلامي إلا أنني ألوم أيضا اليابانيين الذين لم ينجحوا في تسويق ثقافتهم وحضارتهم لنا بنفس قدر نجاحهم في تسويق أجهزتهم الألكترونية وسياراتهم ومنتجاتهم عالية التقنية، فما السبب؟ الموضوع يحتاج إلى مزيد من التأمل والدراسة ولعلي أوفق في العثور على إجابة شافية قريبا.
محمد عبد اللطيف شقير
- ムハンマド A. シュケイル
(email:mshokeir@yahoo.com)
- محمد عبد الوهاب عبد اللطيف شقير
- محرر برامج بقناة الجزيرة الانجليزية
(2005 - )
- صحفي بهيئة الإذاعة والتلفزيون بي بي سي – لندن
(1995-2005)
- صحفي إذاعي بإذاعة اليابان الدولية
(1988-1995)
- درجة الماجيستير من جامعة "ستوت- ويسكونسن" بالولايات المتحدة
(1990)





