- الصفحة الرئيسية >
- آراء يابانية >
- ما بين خط أنابيب "نابوكو" والعقوبات على إيران
- زيارات جمعية طلبة اليابان - مجلس التعاون لدول الخليج العربية في عام 2011
ماري ميتابه
(2011/08/24 م) - مشهد محاكمة الرئيس السابق مبارك
يوشيآكي ساساكي
(2011/08/11 م) - "الولع باليابان" فرصة جيدة لتعميق الحوار
تسوتومو إيشياي
(2011/07/26 م) - الخليج العربي والحفاظ على الأمن البحري الياباني
د. تيتسو كوتاني
(2011/04/04 م) - أزمة الصحافة
أ. تاكاشي كوياما
(2011/02/14 م)
ما بين خط أنابيب "نابوكو" والعقوبات على إيران
© NIC (Nabucco International Company)
لقد تم بالتقريب الإنتهاء من ترتيبات إنشاء خط أنابيب نابوكو (NABUCCO) ، الخطة التي تجعل تركيا مركزاً هاماً لتوصيل الطاقة، بعد موافقة جميع الدول التي يمر بها خط الأنابيب.
بالإضافة إلى تركيا وافقت البلدان التي يمر بها خط الأنابيب مثل بلغاريا، رومانيا، المجر والنمسا على هذا المشروع، والذي يهدف إلى نقل الغاز الطبيعي المستخرج في الدول المطلّة على بحر قزوين، إلى الأسواق الأوروبية، مع إمكانية نقل النفط مستقبلاً.
ونظراً لأن هذا المشروع -خط أنابيب نابوكو- لا يخدم المصالح الروسية إطلاقاً، فإن سير العمل في تنفيذ المشروع لم يتقدم بالطريقة التي كانت تتمناها تركيا.
كون خط نابوكو سيقوم بنقل الغاز الطبيعي من وسط آسيا إلى أوروبا، فمن المتوقع أن تفقد روسيا بعض نفوذها في منطقة وسط آسيا، وقد يُضعف أيضاً نفوذها في أوروبا.
لقد عرقلت روسيا بطبيعة الحال وما زالت تعرقل مشروع أنابيب نابوكو بشكل مباشر أو غير مباشر، وعلى جميع بلدان آسيا الوسطى أن تأخذ بعين الإعتبار خطر إثارة غضب روسيا، كون هذه الدول تجاور روسيا براً، مما يدفع بتلك الدول إلى أن لا تعبر عن ترحيبها بمشروع نابوكو، علناً على الأقل.
وهناك صعوبة أخرى تواجه المشروع، فلو قررت بلدان آسيا الوسطى تصدير الغاز إلى أوروبا عن طريق خط أنابيب نابوكو، فلا مفر من عبور الخط لبحر قزوين، وهذا يعني أنّ موافقة جميع الدول المطلة على بحر قزوين تصبح ضرورية، ولكن روسيا تطل على بحر قزوين أيضاً، لذلك أعتقد أنها لن توافق بسهولة على مد خط الأنابيب عبره.
بعبارة أخرى، حتى لو انتهت أعمال البناء في خط أنابيب نابوكو الذي سيكون ثاني قناة رئيسية لنقل الغاز والطاقة من آسيا الوسطى كما خططت له تركيا، فهناك إحتمال لعدم وجود غاز للتصدير عبر هذا الخط وهذا أمر خطير. وقد عبّر رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان عن قلقه من هذا الأمر بصراحة، معتبراً بأن نجاح خط أنابيب نابوكو يتوقف على موقف إيران. وفي واقع الأمر، تعتبر إيران والعراق مصدري الغاز الرئيسيين لخط الأنابيب هذا بدلاً من دول آسيا الوسطى التي تواجه صعوبة في امداده بالغاز. ويجدر بالذكر أن العراق يدعم هذا الطرح التركي في هذه المرحلة بإيجابية كبيرة.
بيد أن الأوضاع الداخلية في العراق لا تسمح في المدى المنظور بتصدير الغاز أو النفط بشكل تجاري، وذلك بسبب صعوبة التنسيق بين الحكومة المركزية في بغداد وحكومة إقليم كردستان العراق. من ناحية أخرى إيران بلد منتج للغاز، وهي تتمتع بعلاقات جيدة مع تركيا، ولا تعارض مبدئياً فكرة تصدير غازها عبر أنابيب نابوكو إلى الأسواق الأوروبية.
وهنا تبرز مشكلة جديدة وهي البرنامج النووي الإيراني. فالدول المتقدمة تترأسها الولايات المتحدة تتجه نحو تشديد العقوبات على إيران بعد التقدم الواضح في برنامجها النووي.
ففي حال فرضت الدول المتقدمة على إيران عقوبات جديدة تتمثل ليس فقط في حظر استيراد إيران للبنزين، بل حظر تصديرها للنفط والغاز الطبيعي أيضاً، فإن الأمر سيصبح أكثر تعقيداً. وسيغدو مشروع نابوكو بحد ذاته مشكلة بين تركيا والدول الغربية، لأنه يعتبر مساعدة تركية لإيران ويعود بمنفعة إقتصادية كبيرة على الأخيرة.
وبالتالي فالأمر يعتمد على أنه إلى أي مدى ستذهب الولايات المتحدة والدول الأخرى في فرض عقوبات على إيران، ولكن من الواضح أن تطبيق مثل هذه العقوبات لا يؤثر على إيران فقط، بل يتعداها ليؤثر على تركيا بشكل كبير.
وفي الوقت ذاته، إذا فشل مشروع أنابيب نابوكو، قد تغير بلدان آسيا الوسطى سياساتها تجاه روسيا، وذلك للإعتقاد بأنه لا يمكن لها التحرر من السيطرة الروسية إلى زمن بعيد.
أمّا بالنسبة للدول الأوروبية، فإن فشل هذا المشروع قد يعني وقوعها تحت نفوذ روسي أكبر، كون الأخيرة ستستخدم أنابيب نقل الغاز الطبيعي لديها كورقة ضغط. مما يحذو بأمريكا إلى أن تعيد التفكير ملياً عند فرض أي عقوبات على إيران، آخذة بعين الإعتبار جميع هذه الظروف. فمن المتوقع أن تبذل تركيا قصارى جهدها في لعب دور الوسيط بين الغرب وإيران، كون هذا يقرر نجاح المشروع أو فشله في المستقبل. فمشروع نابوكو يعتبر بالنسبة لتركيا مشروع البلاد الأضخم. نتمنى أن تكون النتائج إيجابية.





