الثلاثاء 1431/3/30 هـ ـ الموافق 2010/3/16 م

حول إمكانية ترشّح الدكتور البرادعي لرئاسة مصر

- الضجة التي رافقت عودة البرادعي لا تكون إلا حقنة تعيش لحظة واحدة لمعارضي مبارك...

يراقب أبو الهول عن كثب التطورات في سياسية مصر/ تصوير شاراكو

البعض قد يعتبر البرادعي مثل مرتزق يهبط على أرض المعركة بمظلة بعد السيطرة عليها

الدكتور محمد البرادعي عاد إلى وطنه مصر بعد أن أنهى مهامه كمدير عام للوكالة الدولية للطاقة الذرية. وقيل إنه كان في استقباله لدى وصوله إلى مطار القاهرة نحو ألف شخص. وكان من المتوقع أن يكون في الاستقبال أكثر من ذلك، إلا أنهم لم يستطعوا الوصول إلى المطار بسبب إعاقة الشرطة.

معظم الذين استقبلوا الدكتور محمد البرادعي يأملون بأن يرشح نفسه لانتخابات الرئاسة المقبلة، وهؤلاء يشتكون من بقاء الرئيس مبارك (81 عاما) في منصب رئاسة مصر منذ نحو ثلاثين عام.

كان يتم تداول أسماء عدد من أشخاص على ألسنة الناس كخلف للرئيس مبارك، ولكن فرض مبارك عليهم تغيير مناصبهم أو قام بسجنهم، فبالنتيجة لم ينجحوا في خوض الانتخابات.

والذي يدور على ألسنة الناس الآن هو ماذا سيفعل الدكتور محمد البرادعي حيث يقول البرادعي إن لا مانع لديه في الترشّح بشرط أن تكون الانتخابات عادلة، ولكنّه لم يوضح بعد بشكل قاطع سعيه لخوض الانتخابات.

لا يمكن أن ننفي أن الدكتور محمد البرادعي شخصية بارزة معروفة في العالم، وهو ربما مرشح مناسب لتحدي الرئيس مبارك. وبالرغم من ذلك، لا نستطيع أن نتوقع انتصاره في الانتخابات، بل نعتقد أن مجرد ترشّحه قد يكون أمرا صعبا للغاية.

أولاً، هل يتخلى عن الجنسية الأخرى التي يحملها غير المصرية في حال ترشّحه؟. الأرجح أنه يمتلك الجنسية الأمريكية، ولن يُقبل ترشحه لانتخابات الرئاسة مع تمسكه بالجنسيتين. وبعبارة أخرى سيعني ترشّحه للانتخابات تخليه عن الجنسية الأجنبية، هذا الأمر يعني إضعاف موقفه بشكل كبير.

في ذلك الحال هو مجرد مواطن مصري (يحمل فقط الجنسية المصرية)، فإذا أراد الرئيس مبارك أن يلقي القبض عليه، سيتمكن من اعتقاله وسجنه لأي سبب. يتمكن الدكتور البرادعي مع تمسكه بالجنسيتين من طلب الحماية من الدولة التي لديه جنسيتها، فأما إذا كان لديه فقط الجنسية المصرية لفقد هذه الحماية.

في السابق طرح أحد الأساتذة في الجامعة الأمريكية بالقاهرة مصطلحا جديدا "الجملكية وتعني الجمهورية الملكية أو المملكة الجمهورية، ومعناها أن منصب الرئاسة محدد من خلال التوريث"، وانتقد هذا الأستاذ نظام مبارك الذي قام بحبسه. زوجة الأستاذ أمريكية وهو أيضا يحمل الجنسية الأمريكية، لذالك تمكن من خروج السجن ومغادرة مصر بعد الضغط الذي مارسته الحكومة الأمريكية وسفارتها في مصر.

أيمن  نور زعيم "حركة كفاية" وهي حركة تطلب من مبارك الاستقالة لأنه بقي في بمنصبه لمدة كافية، قد تم حبسه أيضا، وفي نهاية المطاف تم إخراجه من السجن بعدما فُرض عليه كتابة مذكرة يقول فيها إنه لن يشارك في الأنشطة السياسية بعد ذلك.

ثانياً، هناك مسألة أخرى وهي شرط ضروري في حال رغبة الدكتور البرادعي بالترشّح، الشرط هو أن يجمع الدكتور محمد البرادعي عددا كافيا من أصوات النواب الذين يؤيدون ترشيحه لمنصب الرئاسة. هنا توجد علامة استفهام كبيرة لأن معظم المواطنين المصريين لا ينظرون إلى الدكتور البرادعي على أنه مواطن مصري، بل أجنبي ولد في مصر. وخاصة يعتبر أنه، بالنسبة للساسة والناشطين المخضرمين الذين سعوا منذ مدة طويلة إلى تحقيق الحرية السياسية الداخلية في مصر، يُعتبر الدكتور البرادعي مثل مرتزق هبط على أرض المعركة بمظلة بعد أن تمت السيطرة عليها.

سوف يقنعه بعض المصريين الذين يدعون إلى تحقيق الديمقراطية باسمه، ولكن أتصور هذا الأمر لن يُنتج أي تأثير أو تغيير فعلي على السياسة المصرية. والأكثر من ذلك، لو انضوى الدكتور محمد البرادعي تحت مظلة الرئيس مبارك في نهاية الأمر، سيعزز ذلك موقف الرئيس على العكس.

بالاختصار، الضجة التي رافقت عودة الدكتور محمد البرادعي إلى مصر وأخبار ترشّحه لانتخابات الرئاسة، من المفترض أن لا تكون إلا حقنة تعيش لحظة واحدة لمعارضي مبارك. بطبيعة الحال مازال الوقت مبكرا على موعد الانتخابات، ولا أحد يعرف كيف سيكون انعكاس الوضع، إلا أنني أعتقد أن هذه الفرضية معقولة تحت الظروف الحالية في مصر.


يوشيآكي ساساكي  - 佐々木 良昭

المستشار الخاص، مؤسسة ساساكاوا للسلام
السابقة في سبيل إنعاش صناعة السياحة...