- الصفحة الرئيسية >
- آراء يابانية >
- هل تصبح اليابان يونان آخر؟
- زيارات جمعية طلبة اليابان - مجلس التعاون لدول الخليج العربية في عام 2011
ماري ميتابه
(2011/08/24 م) - مشهد محاكمة الرئيس السابق مبارك
يوشيآكي ساساكي
(2011/08/11 م) - "الولع باليابان" فرصة جيدة لتعميق الحوار
تسوتومو إيشياي
(2011/07/26 م) - الخليج العربي والحفاظ على الأمن البحري الياباني
د. تيتسو كوتاني
(2011/04/04 م) - أزمة الصحافة
أ. تاكاشي كوياما
(2011/02/14 م)
هل تصبح اليابان يونان آخر؟
مقر بنك اليابان المركزي، حارس الاقتصاد الياباني والعالمي / الأرشيف
اليابان تمر حالياً بعصر تغيير. فمنذ الخمسينات احتجز الحزب الديمقراطي الحر مكانة الحزب الحاكم بشكل دائم تقريباً. ولكن في الانتخابات العامة التي عقدت في آب (أغسطس) 2009 وقع خسارة تآريخية لهذا الحزب حيث فقدت عددا كبيرا من مقاعده في مجلس النواب. وهذا أدى لتشكيل حكومة الحزب الديمقراطي الياباني بقيادة السيد يوكيو هاتوياما في أيلول (سبتمبر) من نفس السنة.
هناك قضيتان رئيسيتان تواجهان حكومة هاتوياما: الأولى قضية الشؤون الخارجية والثانية قضية الشؤون المالية.
القضية الخارجية تتمثل بنقل قاعدة الجيش الأمريكي المتواجدة في محافظة أوكيناوا. فإن أهالي أوكيناوا يشعرون بسخط بسبب تواجد القواعد الأمريكية التي لم ترحل عن أراضيهم حتى مضيئ سنوات طويلة بعد الحرب العالمية الثانية. أما القضية المالية فهي تتمثل في تفاقم العجز في الميزانية العامة. مؤخراً هناك بعض التساؤلات "هل هناك احتمالية بتحول اليابان إلى يونان آخر؟"، وهذا يعد بمثابة إنذار حول الوضع المالي الخطير لليابان.
فيما يتعلق بالعجز في الميزانية، فمن المتوقع أن يرتفع رصيد الدين العام طويل المدى متضمناً ديون الحكومات المحلية إلى 862 تريليون ين، أي ما يعادل 181% من الناتج المحلي الإجمالي. وهو الأسوأ بين البلدان المتقدمة. نتيجة لذلك، قامت وكالة التصنيف الدولية الأمريكية "ستاندرد آند بورز" في كانون الثاني (ينائر) 2010 بتخفيض تصنيف التوقعات على السندات اليابانية إلى "سلبي".
في أي بلد، لا مفر من وجود فجوة بين الوعود الانتخابية والسياسات التي يتم اعتمادها بعد تولي السلطة. ذلك لأن أحزاب المعارضة لا تتوفر لديها معلومات صحيحة وكافية. وفي عالم الديموقراطية، الحصول على أكبر عدد من الأصوات يشكل أولوية مطلقة بالنسبة لأحزاب المعارضة. لذلك لا يمكن مقاومة إغراء إطلاق وعود انتخابية يصعب تحقيقها واقعياً بهدف الحصول على تأييد الناخبين. آخذاً بعين الاعتبار واقع السياسة هذا، أعتقد أنه يجب تبرئة أي حزب إن كان، وفي أي بلد، من مسؤولية عدم تحقيق الوعود الانتخابية بالكامل، في حال بذل أفضل ما لديه من جهود، لأن تولى السلطة من حكومة سابقة أمر صعب، ولعله قادر على كسب تفهم الشعب. ولكن حكومة هاتوياما صادقة جداً لدرجة أنها تعاني محاولةً تنفيذ وعودها الانتخابية حرفياً، تلك الوعود تمثلت بـ"إعطاء بدل إعانة الأطفال" و"إلغاء رسوم المدارس الثانوية". وهذا سيؤدي إلى نقص في الإيرادات، وبالتالي زيادة ديون الدولة بالرغم من أن اليابان تتحول في الوقت الحاضل بشكل متسارع إلى مجتمع معمر. في مثل هذا البلد، "استقرار البلد" أي الاستقرار على نحو رصد الأموال يعد أهمية قصوى. إذا فقدت الدولة ثقته أمام الأسواق العالمية بسبب زيادة ديون الدولة، فإن الشعب الياباني هو من سيعاني من الأضرار في المستقبل.
مر الاقتصاد الياباني بعصر ذهبي استمر حتى الثمانينات. فيما يتعلق بالنظام الضريبي، أوفدت الولايات المتحدة بعثة ضريبية يترأسها الأستاذ كارل شوب إلى اليابان المحتلة بعد الحرب العالمية الثانية. وقد قامت البعثة بدراسة النظام الضريبي المطلوب لليابان وأصدرت تقريرها. التقرير بالكامل بات جزءً من إصلاح النظام الضريبي الذي تم في عام 1950. مقاربة الأستاذ شوب وضعت ضريبة الدخل وضريبة دخل الشركات في مركز النظام الضريبي. بفضل هذا النظام الضريبي الجديد الذي يستجيب مباشرة لنمو الناتج المحلي الإجمالي، تمكنت خزانة اليابان من تحقيق زيادة مفاجئة في الدخل الضريبي وفائض في الميزانية في الوقت ما يسمى عصر النمو المضاعف. وقد استخدمت اليابان باقي الفوائض لبناء بنيتها التحتية الاقتصادية والاجتماعية، الأمر الذي ساعد على رفع قدرتها التنافسية التصديرية.
في منتصف الثمانينات، بدأت شركات الصناعة اليابانية بنقل مصانعها إلى الخارج بسبب ارتفاع قيمة الين ارتفاعاً كبيراً، وهذا أدى إلى انخفاض معدل نمو الاقتصاد الياباني. وفي نهاية الثمانينات مرت اليابان بما يعرف باقتصاد الفقاعة، المتمثل بارتفاع غير طبيعي في أسعار الأسهم والأراضي. وبعد انهيار اقتصاد الفقاعة، مرت اليابان في التسعينات بعقد من الركود. وبعد ذلك تفاقم الركود بأزمة ليمان براذرز.
أعتقد أن أزمة الاقتصاد الياباني لا تعود لتقلبات الدورة الاقتصادية، بل هي نتيجة عوامل هيكلية. المشكلة الحقيقية هي الشيخوخة المتسارعة للمجتمع. الأجانب يتفاجئون بقلة عدد الشباب الذين يمشون في شوارع اليابان نهاراً، ذلك أن معظم المارة هم من كبار السن.
أولاً، المجتمع المعمر سيزيد من اللأعباء المالية على الضمان الاجتماعي في الدولة. ومن المتوقع أن مساهمة الدخل الضريبي في ميزانية اليابان للسنة المالية 2010 لن تتجاوز الـ37 تريليون ين نتيجة ضعف الاقتصاد الياباني. في الوقت نفسه تبلغ تكلفة الضمان الاجتماعي فقط 27 تريليون ين! أما الـ10 تريليون ين المتبقية فلن تستطيع أن تغطي جميع النفقات الأخرى. وكان لا مفر من إصدار سندات حكومية بقيمة 44 تريليون ين. وبالتالي وصلنا في السنة المالية 2010 لوضع تجاوزت فيه قيمة السندات الحكومية المصدرة قيمة الدخل الضريبي وذلك لأول مرة في تاريخ اليابان الحديث. هذا الأمر كان متوقعاً على نحو ما، لذلك قامت الحكومة في عام 1989 بهدف مواجهة المشكلة المتوقعة بإدخال ضريبة القيمة المضافة أي ضريبة الاستهلاك. ولكن في الوقت الحالي نسبة ضريبة الاستهلاك اليابانية 5% وهي منخفضة جداً مقارنة مع البلدان الغربية التي تفرض نسبتها بمعدل 15 %. مع الأسف، كل السياسيين سواء من الأحزاب الحاكمة أو المعارضة يخشون من تراجع شعبيتهم ولا يغامرون بأخذ المبادرة لزيادة الضريبة.
ثانياً، شيخوخة السكان ستؤدي لفقر البلدات والمدن الصغيرة. فرص العمل قليلة في تلك المناطق، لذلك ينتقل الشباب إلى المدن الكبرى مثل طوكيو وناغويا (ناغويا هي مدينة شركة تويوتا). حيث يبقى الآباء المعمرين يزرعون حقول الأرز التقليدية، بينما يعيش أبناءهم في المدن الكبرى ويرجعون في نهاية الأسبوع إلى بلداتهم بشينكانسن (قطارات الطلقة) ليساعدوا آباءهم في زراعة الأرز. هذا يؤدي إلى ازدهار وثراء المدن الكبرى حيث يتوفر فيها كل شيء، يقابله تردي أوضاع البلدات والمدن الصغيرة.
ولكن أنا كياباني، لا أريد أن تصبح اليابان "يونان آخر".
النظام المالي الياباني يمتلك خصائص تميزه عن الدول الأخرى: أولاً نظام الضمان الاجتماعي الياباني أكثر تطوراً مقارنة على سبيل المثال بنظام الولايات المتحدة التي عانى الرئيس أوباما لإصلاح نظام التأمين الصحي فيها. أما عند مقارنته بنظم الدول الأوروبية الشمالية، نجد أن نظام الضمان الاجتماعي الياباني ليس سخياً بشكل كافي، وهو يحتل مستوى متوسط بين نظم الدول المشاركة في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية. في الوقت الحالي نظام الضمان الاجتماعي الياباني يركز على الرعاية الاجتماعية للمسنين (أي المعاشات التقاعدية والخدمات الصحية)، لذلك حكومة هاتوياما تعمل حالياً على تحسينه وتوسيعه ليشمل مجالات أخري مثل تربية الأطفال. تحدثت سابقاً عن عبء الضمان الاجتماعي على الحكومة، ولكن النظام يعتمد أساساً على صندوق مالي يمول من رسوم التأمين التي تجمع من المواطنين. صندوق الضمان الاجتماعي الياباني ما زال يمتلك رصيد ضخم تجمّع من مساهمات المواطنين المنتظمة، وقد بنى مرافق غير ضرورية مثل منتجعات فندقية كمالية من أجل استثمار أمواله الوفيرة وهو يواجه حالياً وابلاً من الانتقادات. الصندوق ما زال قادراً على تغطية الزيادة المفاجئة في مدفوعات الضمان الاجتماعي. الحكومة أيضاً تقلل الاستثمار في البنية التحتية (الطرق، المنازل والمرافق) وتصرف على الضمان الاجتماعي. وبالتالي تتناقص التواطأت المالية بين شركات البناء والسياسيين، كما سيظهر تدريجياً تأثير ثانوي يتمثل بشفافية أكثر في الأموال السياسية.
ثانياً، معظم أصحاب السندات اليابانية مقيمين في اليابان، وجزء كبير من السندات اليابان تملكه مؤسسات مالية مثل البنوك. أساليب استثمار الأموال أصبحت محدودة نتيجة انخفاض النمو مؤخراً، فالبنوك تستثمر أموالها فقط في السندات الحكومية. وهذا أدى إلى تراجع معدلات الفائدة لحدود 1% حتى على السندات طويلة المدى (10 سنوات). وبالتالي يستمر حالياً وضع غريب حيث لا تزداد الأعباء على الحكومة جراء خدمة الدين رغم أن ديونها تتضخم بشكل مفاجئ. نسبة إمتلاك السندات من قبل غير المقيمين في اليابان لا تتجاوز إلا 5%. هذا مختلف عن أمريكا التي تغطي خسائرها عبر بيع السندات لبلدان العالم.
خلاصة القول لا تتم عولمة ملكية سندات الحكومة اليابانية، والعلاقة بين الدائن والمدين محصورة ضمن الشعب الياباني. حتى الآن لا تزال القضية داخلية بحتة يمكن إدارتها بحكمة وسياسة اليابانيين، بمنأى عن ضغط الأسواق الخارجية، والحكومة تميل إلى إصدار سندات إضافية بسهولة. كل ما سبق أدى إلى الوضع المالي الياباني الراهن غير المنطقي.
أ. د. تاكيهيكو كوندو
- 近藤 健彦
مولود في عام 1941
متخرج من جامعة كيوتو، الدراسات العليا في جامعة غرنوبل في فرنسا والحاصل على درجة الدكتوراه في الحقوق من جامعة تشيوأو ( في اليابان).
حالياً أ. د. كوندو يشغل منسب الأستاذ في التمويل العام في جامعة ميسيئ وقد عمل في المناسب الرئيسية التالية:
- مساعد نائب وزير المالية للشؤون الدولية / وزارة المالية
- الوزير المفوض في سفارة اليابان في باريس
- المدير التنفيذي لمؤسسة جيترو (مؤسسة اليابان لترويج التجارة الدولية)
- عميد، جامعة ريتسوميكان الآسيا – باسيفيكية
- رئيس جامعة هاماماتسو – غاكوين





