- الصفحة الرئيسية >
- آراء يابانية >
- اليابان الأخفض ضرائبا بين الدول المتقدمة
- زيارات جمعية طلبة اليابان - مجلس التعاون لدول الخليج العربية في عام 2011
ماري ميتابه
(2011/08/24 م) - مشهد محاكمة الرئيس السابق مبارك
يوشيآكي ساساكي
(2011/08/11 م) - "الولع باليابان" فرصة جيدة لتعميق الحوار
تسوتومو إيشياي
(2011/07/26 م) - الخليج العربي والحفاظ على الأمن البحري الياباني
د. تيتسو كوتاني
(2011/04/04 م) - أزمة الصحافة
أ. تاكاشي كوياما
(2011/02/14 م)
اليابان الأخفض ضرائبا بين الدول المتقدمة
مبنى وزارة المالية والذي يضم وكالة الضرائب الوطنية/ صورة من الأرشيف
استقال السيد يوكيو هاتوياما من منصبه كرئيس للوزراء في مطلع شهر حزيران/ يونيو الماضي، ليحل مكانه زميله في الحزب الديمقراطي الياباني السيد ناوتو كانْ. وخلال قمة مجموعة العشرين التي عقدت في الشهر نفسه في كندا، اتفق زعماء المجموعة في بيانهم على خفض معدلات العجز المالي لدى الدول المتقدمة إلى النصف على الأقل بحلول عام 2013، والعمل أيضاً على تقليص نسبة الدين الحكومي إلى الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2016. ولكن نظراً لأن اليابان تعاني من عجز مالي كبير جداً، فقد تم استثناؤها في واقع الأمر بعد إعطائها مهلة لتنفيذ هذا الاتفاق.
ما هو السبب وراء رزوح اليابان تحت ثقل هذا العجز المالي الضخم؟ المشكلة الأساسية هي الارتفاع الهائل لمصاريف الضمان الاجتماعي المترافقة مع الزيادة المتسارعة لعدد المسنين في المجتمع الياباني. فكل عام تضاف نفقات جديدة بما يقارب 1 تريليون ين لصندوق الضمان الاجتماعي. بينما يبدو لي أن نظام الضمان الاجتماعي الياباني مصمم بشكل ممتاز، حتى أعتقد أن هذا النظام هو حالياً الأفضل في العالم وذلك بالنظر إلى نسبة المصاريف إلى الفاعلية (المصاريف/الفاعلية).
أولا: مجمل استحقاقات الضمان الاجتماعي تبلغ 90 تريليون ين، أي ما يعادل نسبة 25% من الدخل القومي الإجمالي وهذا المستوى مشابه لمعدلاته في الدول المتقدمة الرئيسية. لذا لا يمكن القول إن نظامنا للضمان الاجتماعي أكبر حجماً من اللازم.
ثانيا: لا تتحمل الحكومة كافة مصروفات الضمان الاجتماعي، بل يتحمل معظمها صندوق الضمان الاجتماعي، ونسبة المصادر المالية التي تتحملها خزانة الحكومة المركزية والمحلية لا تتجاوز سوى ثلث هذه الأعباء. أما أعباء الأفراد والشركات لمساندة هذا النظام تقف عند حدود نسبة 15% من الدخل القومي الإجمالي، وهي لا تتجاوز نسبة 20% كما نلاحظها في ألمانيا وفرنسا.
ثالثا: النظام سخي بالنسبة للمسنين. فاليابان تسبق الولايات المتحدة في توفير نظام الضمان الصحي الشامل الذي عانت إدارة الرئيس باراك أوباما مشكلة سياسية كبيرة لإنشائه. كذلك يجدر بالذكر أن النظام الياباني يوفر المعاشات التقاعدية لجميع المواطنين ممن هم فوق 65 من العمر وهذا لا نجده حتى في السويد.
يمكننا أن نعتبر نظام الضمان الاجتماعي الياباني نظام "الرفاهية المتوسطة". والمشكلة هي أن الأعباء فيه ليست "أعباء متوسطة" بل هي "أعباء منخفضة". أعباء الضرائب اليابانية شكلت 25% من الدخل القومي الإجمالي في السنة المالية 2007، وهي أقل منها في الدول الأوروبية ذات "الرفاهية العالية" التي تبلغ فيها هذه الأعباء ما بين 30% إلى 50%، كما أنها أقل منها في الولايات المتحدة ذات "الرفاهية المنخفضة" التي تبلغ أعباء الضرائب فيها 26%.
بالنظر إلى تفاصيل النظام الضريبي في اليابان، تشكل ضريبة الدخل الفردي 7.6% من الدخل القومي الإجمالي، وهي لا تمثل سوى نصف ما هي عليه في الولايات المتحدة حيث تبلغ 13% من الدخل القومي الأمريكي. أما الضرائب على الاستهلاك فتبلغ 6.9% من الدخل القومي الإجمالي (وبالمناسبة لا يعبر هذا الرقم عن نسبة الضريبة الاستهلاكية، فنسبتها حالياً في اليابان هي 5% فقط) وهذه النسبة منخفضة جداً عن مستواها في الدول الأوروبية التي تتراوح فيها ما بين 30% إلى 48%. وبالخلاصة فالضرائب على الدخل الفردي أو الاستهلاك في اليابان هي الأخفض بين الدول المتقدمة.
ولتغطية مصاريف الضمان الاجتماعي لا بد من وضع "أعباء متوسطة"، غير أن هذه الأعباء حالياً في اليابان هي "أعباء منخفضة". وهذا الفرق هو ما جعل العجز المالي الياباني يزداد سنوياً، الأمر الذي جعل حجم الدين الحكومي الأسوأ بين الدول المتقدمة. وإذا ما بقي الوضع على ما هو عليه الآن، فسوف توضع علامة استفهام حول استدامة نظام الضمان الاجتماعي رغم أنه مصمم بشكل جيد. لذا فالتحدي المالي متوسط المدى الذي يواجه اليابان هو رفع "الأعباء المنخفضة" إلى مستوى "أعباء متوسطة".
وهذا ما حذا برئيس الوزراء ناوتو كانْ بعد تسلمه مهام منصبه إلى اقتراح رفع نسبة الضريبة الاستهلاكية من 5% إلى 10%. حيث قال رئيس الوزراء كانْ في مؤتمر صحفي عقده في 17 من شهر حزيران/ يونيو الماضي "تأرجُح الوضع في أوروبا بدأ مع انهيار الوضع في اليونان، ولا أحد بمعزل عن هذه المشكلة. ففي بلدنا إن لم نقم باتخاذ خطوات ثابتة نحو الإصلاحات المالية، فمن الممكن أن يتدخل صندوق النقد الدولي في الإدارة المالية لبلدنا، والتي نعتبرها جزءاً من السيادة الوطنية، ويفرض سيطرته حتى على تفاصيل صغيرة. وقد كان لتجارب مماثلة لكثير من البلدان في الماضي تأثير مدمّر على المجتمع".
وقد تلقى تصريح رئيس الوزراء هذا تقييماً إيجابياً في الخارج يصف بأن "موقف السيد كانْ ثابت وقوي"، ولكن في الداخل الياباني كانت النتيجة سلبية، فقد تراجعت نسبة مؤيدي رئيس الوزراء ناوتو كانْ في استطلاعات للرأي العام من 65% إلى 35%.
وتصريحات رئيس الوزراء هذه تذكرني بتصريحات وزير المالية الفرنسي الأسبق أنطوان بيناي بعد الحرب العالمية الثانية، وهو الذي اشتُهر حينها بلقب "علّامة المالية" لنجاحه في إصدار السندات المالية، حيث قال حينها "لا أريد الحديث عن أشخاص بعينهم، ولكن السياسيين يسعون دوماً لزيادة شعبيتهم. وكم من مرة قلت فيها إن الشعبية لا تُحصّل بالرجاء، بل تأتي مترافقة مع نجاح السياسات. فالخطوة الأولى على طريق زيادة الشعبية هي أن لا تكون محبوباً في المقام الأول".
أجريت في 11 من تموز/ يوليو انتخابات مجلس المستشارين في اليابان. والفترة الدستورية لأعضاء مجلس المستشارين هي 6 سنوات، وتجري انتخابات التجديد النصفي كل 3 سنوات. وهذه هي أول انتخابات وطنية بالنسبة إلى حكومة ناوتو كانْ الجديدة، وقد كانت الحملات الانتخابية منصبّة على المشاكل المالية. أما النتيجة فقد كانت فقدان الحزب الحاكم للأغلبية بسبب طرح رئيس الوزراء لقضية زيادة الضريبة الاستهلاكية.
وبأخذ العبر من تجارب بلدان أخرى، وفي ظل وجود عدم استقرار سياسي، لا نتوقع أن نرى مبادرات قوية حالياً فيما يخص الإصلاحات المالية. مع أن اليابان تعاني من أسوأ وضع مالي بين الدول المتقدمة، لا يمكن أن نقول الآن إن الشعب الياباني اختار خياراً ليضع الأولوية على الاستقرار المالي.
كان أكبر نقاط النقاش في انتخابات مجلس المستشارين في تموز/ يوليو هو موضوع الإصلاح المالي وخاصة مسألة رفع الضريبة الاستهلاكية. وستبقى هذه القضايا كتحديات السياسات الاقتصادية حتى انتخابات مجلس النواب القادمة التي من المقرر أن تجرى بعد 3 سنوات على أبعد تقدير. وما يلفت الأنظار منذ الآن وصاعداً هو المبادرات التي سيتخذها رئيس الوزراء.
أ. د. تاكيهيكو كوندو
- 近藤 健彦
مولود في عام 1941
متخرج من جامعة كيوتو، الدراسات العليا في جامعة غرنوبل في فرنسا والحاصل على درجة الدكتوراه في الحقوق من جامعة تشيوأو ( في اليابان).
حالياً أ. د. كوندو يشغل منسب الأستاذ في التمويل العام في جامعة ميسيئ وقد عمل في المناسب الرئيسية التالية:
- مساعد نائب وزير المالية للشؤون الدولية / وزارة المالية
- الوزير المفوض في سفارة اليابان في باريس
- المدير التنفيذي لمؤسسة جيترو (مؤسسة اليابان لترويج التجارة الدولية)
- عميد، جامعة ريتسوميكان الآسيا – باسيفيكية
- رئيس جامعة هاماماتسو – غاكوين





