- الصفحة الرئيسية >
- آراء يابانية >
- أزمة الصحافة
- ما السبب وراء الإعجاب بالرسوم المتحركة اليابانية ("أنمي") في كل أنحاء العالم؟
تاكاماسا ساكوراي
(2012/02/17 م) - زيارات جمعية طلبة اليابان - مجلس التعاون لدول الخليج العربية في عام 2011
ماري ميتابه
(2011/08/24 م) - مشهد محاكمة الرئيس السابق مبارك
يوشيآكي ساساكي
(2011/08/11 م) - "الولع باليابان" فرصة جيدة لتعميق الحوار
تسوتومو إيشياي
(2011/07/26 م) - الخليج العربي والحفاظ على الأمن البحري الياباني
د. تيتسو كوتاني
(2011/04/04 م)
أزمة الصحافة
يرثى الكثير يوما بعد يوم حال الصحافة اليابانبة وتردي جودتها. وأحيانا لا تتناول الصحف بعض الأخبار الهامة وأحيانا نجد بها الكثير من المغالطات الإخبارية، ويزداد يوما بعد يوم جهل الكثير من اليابانين بالأخبار الهامة عما يحدث داخل البلاد وخارجها، مما يدفع بنا إلى عزلة معلوماتية.
تناول الإعلام لجزر سينكاكو المتنازع عليها هو خير مثال. بعد حادث اصطدام سفينة صيد صينية بقوارب حرس السواحل اليابانية، نقلت الصحف اليابانية عن وزيرة الخارجية الأمريكية كلينتون قولها أن " اتفاقية الأمن والتعاون المتبادل بين اليابان والولايات المتحدة تنطبق على جزر سينكاكو المتنازع عليها" وفسرتها على أنها تأكيد من قبل الولايات المتحدة على الدفاع عن جزر سينكاكو إذا هاجمتها الصين. ولكن هذا غير صحيح. ساهمت كل صحيفة بذلك في نقل تفسير خاطىء للقراء.
لفهم مقولة كلينتون يجب الرجوع إلى عام 1972 حينما استردت اليابان جزر سينكاكو من الولايات المتحدة، الشيء الذي لم تلتفت إليه الصحف. بالرغم من إرجاع الولايات المتحدة حق إدارة جزر سينكاكو للحكومة اليابانية، طلبت الولايات المتحدة من اليابان أن تتفاوض مع الصين بشأن ملكية الجزر. وأخبرت الولايات المتحدة اليابان بأن اتفاقية الأمن والتعاون المتبادل لا تنطبق على جزر سينكاكو. ولكن وزارة الخارجية اليابانية أخفت هذا الشرط ولم تعلن عنه لما فيه من إساءة لموقفها.
ما قصدته كلينتون بمقولتها هو تغير الموقف الأمريكي ولكن هذا لا يعني أن يكون الدفاع عن الجزر غير مشروط. دفاع الولايات المتحدة عن جزر سينكاكو سيكون بعد أن تبدأ أولا قوات الدفاع الذاتي اليابانية بالدفاع عن جزرسينكاكو. هذا يعني أنه في حالة وقوع هجوم صيني على جزر سينكاكو تبدأ قوات الدفاع الذاتي اليابانية بالدفاع عن الجزر ثم يبدأ بعد ذلك الجيش الأمريكي بالتحرك. أي أنه إذا لم تدافع قوات الدفاع الذاتي اليابانية عن الجزر فلن يدافع الجيش الأمريكي عنها. فالولايات المتحدة ترى أنها غير مضطرة للدفاع عن جزر لا ترغب اليابان في الدفاع عنها.
سبب تغير السياسة الأمريكية تجاه جزر سينكاكو هو ردع الاستفزازات الصينية والحفاظ على أمن شرق آسيا.
ولذلك فإنه من المحتمل جدا أن ترجع الولايات المتحدة إلى سياسة عام 1972 إذا حدت الصين من استفزازاتها وعاد الأمن إلى شرق آسيا.
الصحافة اليابانية لا توصل لقرائها حقيقة السياسة الأمريكية التى ترهن الدفاع عن جزر سينكاكو بالأوضاع الدولية بالرغم من وجود اتفاقية الأمن والتعاون المتبادل الموقعة بين اليابان والولايات المتحدة.
المثال الصريح على تردي جودة الصحف اليابانية هو مقال لصحيفة محافظة بعنوان {"عمليات عسكرية لاسترداد سينكاكو" بالمناورات العسكرية اليابانية الأمريكية-على افتراض احتلال الصين بشكل غير شرعي لجزرسينكاكو}. في هذا المقال بمضمونه الجاذب للقارىء ورد مايلي " إعلان هيئتي الدفاع اليابانية والأمريكية القيام بمناوارات ضخمة مشتركة يشارك فيها القوات البحرية لقوات الدفاع الذاتي الياباينية والقوات البحرية الأمريكية كما تشارك فيها أيضا حاملة الطائرات جورج واشنطن وذلك مباشرة بعد وصول الرئيس الأمريكي اوباما إلى اليابان في نوفمبر الماضي"، كما جاء أيضا أن" محور المناوارات هو عملية استرداد سينكاكو ردا على حادث اصطدام سفينة صيد صينية بقوارب حرس السواحل اليابانية بالقرب من جزر سينكاكو- اوكيناو. والقيام بهذه المناورات في نفس توقيت زيارة الرئيس الأمريكي لليابان يهدف إلى إظهار قوة التحالف الياباني الأمريكي للمجتمع الدولي و كبح لجام الجيش الصيني الذي زاد من نشاطه في بحر الصين الشرقي". النية الخبيثة وراء كتابة هذا المقال هي تهييج مشاعر القراء ضد الصين وإثارة أزمة العلاقات الصينية اليابانية. مضمون المقال نفته كليا حكومة الولايات المتحدة قائلة "اندهشنا لما جاء في المقال". نفى أيضا رئيس الوزراء الياباني ناوتو كان كليا "وجود أية خطط للقيام بمناورات عسكرية لها علاقة بجرز سينكاكو (بمحافظة اوكيناوا)" في استجواب بمجلس الشعب. إذا تم التأكد من المعلومات لكان من السهل اكتشاف عدم صحة المعلومات. لكن الصحيفة تخاذلت عن هذا.
إلى جانب هذا، ازدادت حالات عدم نقل الصحف للأخبار الهامة. وخير مثال على هذا هي محاضرة ريتشارد لوليس مساعد نائب وزير الدفاع الأمريكي سابقا (المسئول عن شئون آسيا والمحيط الهادىء) بمؤسسة اليابان للشئون الدولية، وتقرير عن الاقتصاد الياباني خاص بمنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية (OECD)، وخطاب وزيرالخارجية الروسي سيرجي لافروف في شهر تموز (يوليو) من هذا العام.
في محاضرته أمام متخصصي الدفاع وأكثر من مئة صحفي اقترح لوليس اقتراحا مثيرا وهو أن تترك اليابان مسئولية الدفاع عن أمنها لقوات الدفاع الذاتي. مسئولية الدفاع عن أمن اليابان من بعد الحرب وطوال هذه المدة كانت مسئولية الجيش الأمريكي وفقا لاتفاقية الأمن اليابانية الأمريكية. إذا تولت قوات الدفاع الذاتي مهمة الدفاع عن اليابان ستتضاعف ميزانية الدفاع إلى عشرة أضعاف الميزاينة الحالية. فيجب زيادة عدد أفراد القوات ووتعزيزها بالمعدات بشكل سيؤثر على الاقتصاد الياباني تأثيرا لا حد له. كما قال لوليس أنه لايرى أي ضرورة لمشاركة قوات الدفاع الذاتي اليابانية في عمليات حفظ السلام (PKO) خارج اليابان بل عليها التركيز علي حفظ أمن اليابان. وسيكون هذا بمثابة تحول ثوري في سياسة الحفاظ على أمن اليابان. من الدوافع وراء اقتراح لوليس هو عدم محاولة قوات الدفاع الذاتي اليابانية القيام بمناورات مشتركة مع الجيش الأمريكي بشكل كاف. الحروب الآن ومع استخدام الصواريخ وغيرها من الأسلحة المتطورة تكون سريعة جدا ولذلك فبدون التدريب المتكرر لا يمكن الاستعداد للتعامل مع أي حدث طارىء. وعليه فإن لم تشارك القوات اليابانية في المناورات العسكرية المشتركة لا يستطيع الجيش الأمريكي تحمل مسئولية الدفاع عن اليابان. كان هذا الكلام بمثابة صدمة لوزارة الدفاع ولكن الصحف الرئيسة الثلاثة لم تتناول مضمون هذه المحاضرة.
تنبأ التقرير عن الاقتصاد الياباني الخاص بـOECD (منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية) بانهيار الاقتصاد الياباني بعد خمسة أعوام. يرى ساكاكيبارا ايسوكي الأستاذ بجامعة اوياما غاكوين - نائب وزير المالية سابق (مستر ين)- وآخرون أن اليابان مهما كانت مديونياتها فهي قادرة علي تسديد فوائد السندات الحكومية وأنه من المستحيل انهيارالاقتصاد الياباني وذلك لأن اليابان غنية بالأصول المحلية. ولكن OECD (منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية) قامت بدراسة دقيقة لنظام التأمين الاجتماعي وما إلى ذلك من تفاصيل الاقتصاد الياباني ، التي بها دحضت هذا الرأي وصدمت نتائجها متخصصي الاقتصاد. وبالرغم من أهمية مثل هذا التقرير لم تتناوله تقريبا غالبية الصحف اليابانية.
تناولت الصحف باهتمام شديد الزيارة التي قام بها الرئيس الروسي ديميتري مدفيديف في الأول من تشرين الثاني (نوفمبر) الى جزر الكوناشير، والتي هي الأولى لرئيس روسي إلى هذه الاراضي المتنازع عليها مع اليابان. وأعطت القراء بذلك الانطباع بأنها زيارة مفاجئة وبلا مقدمات. وهذا يرجع إلى عدم تناول تقريبا غالبية الصحف إلى الأحداث التي سبقت الزيارة. لم تتناول الصحف الخطاب الهام الذي ألقاه وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف في الثاني من تموز (يوليو) بخاباروفسك في أقصى شرق روسيا. في هذا الخطاب الذي تطرق فيه إلى التعاون الروسي مع دول آسيا، ذكر الوزير الروسي كوريا الجنوبية، الصين، الهند، فيتنام، منغوليا، دول جنوب شرق أسيا ، بالإضافة إلى الولايات المتحدة ولكن لم يذكر اليابان بأي شيء. والسبب في هذا نراه جليا في التصريحات اليابانية الروسية التي سبقت هذا الخطاب. فقد كانت تصريحات قيادات الحكومة اليابانية مستفزة لروسيا. ولأن الصحف اليابانية لم تنقل هذه التصريحات والأحداث التي سبقت الزيارة، تسببت بذلك في إثارة الرأي العام ضد روسيا.
المغالطات الإخبارية أيضا شيء بشع. وأبرزها هي المغالطات الإخبارية فيما يتعلق بالولايات المتحدة. علمت من مصادر مطلعة موثوق منها من الجانبين الياباني والأمريكي أن ٩٠% مما نشر عن مشكلة قاعدة فوتنما هي أخبار كاذبة. وهذا يرجع إلى أن كل من الصحف اليابانية والأمريكية قامت بنشر المعلومات التي حصلت عليها من مسئولي وزارة الدفاع دون التأكد من صحتها. وهذا يعني أن غالبية اليابانين لا يعلمون حقيقة مشكلة فوتنما. الصحف عندما تتناول السياسة الداخلية لا تشرح سياسة كل حزب بل تنقل صراعات فرقية ليس لها من الأهمية بشيء.
وهكذا فلا يستطيع اليابانيون الحصول على المعلومات الهامة، التي لو لم تكن صحيحة فمن الصعب على اليابانيين الحكم على الأمور بشكل صحيح. الديمقراطية تقوم على موافقة الشعب ولكن لكي يحكم الشعب على الأمورالسياسية والاقتصادية بالإضافة إلى الشئون الدولية، يجب الحصول على المعلومات الأساسية الضرورية من الصحف فبدونها لن تكون هناك ديمقراطية، كما قال الناقد الأمريكي الشهير والتر ليبمان "أزمة الصحافة هي أزمة الديمقراطية".
أ. تاكاشي كوياما
- 小山 貴
أستاذ زائر – جامعة آكيتا الدولية
شغل الأستاذ كوياما المناصب التالية
-
رئيس مكتب جريدة سانكي في القاهرة
(1986- 1989)
-
مراسل الجريدة الخاص في الظهران/ السعودية أثناء حرب الخليج
(1990- 1991)
-
مراسل الجريدة في واشنطن
(1991-1993)
-
باحث زائر في معهد الدراسات الدولية المتقدمة
(SAIS)
في جامعة جونز هوبكينز الأمريكية
(2004)
-
رئيس تحرير "بوليسي أجندة" الإخبارية






