- الصفحة الرئيسية >
- آراء يابانية >
- ما السبب وراء الإعجاب بالرسوم المتحركة اليابانية ("أنمي")...
- ما السبب وراء الإعجاب بالرسوم المتحركة اليابانية ("أنمي") في كل أنحاء العالم؟
تاكاماسا ساكوراي
(2012/02/17 م) - زيارات جمعية طلبة اليابان - مجلس التعاون لدول الخليج العربية في عام 2011
ماري ميتابه
(2011/08/24 م) - مشهد محاكمة الرئيس السابق مبارك
يوشيآكي ساساكي
(2011/08/11 م) - "الولع باليابان" فرصة جيدة لتعميق الحوار
تسوتومو إيشياي
(2011/07/26 م) - الخليج العربي والحفاظ على الأمن البحري الياباني
د. تيتسو كوتاني
(2011/04/04 م)
ما السبب وراء الإعجاب بالرسوم المتحركة اليابانية ("أنمي") في كل أنحاء العالم؟
ستبلغ عدد الدول والمدن التي زرتها 22 دولة و91 مدينة بعد زيارتي القريبة لعمان بالأردن نهاية شهر شباط/ فبراير 2012 في إطار أنشطتي للدبلوماسية الثقافية التي بدأتها منذ أواخر عام 2007، مستخدماً فيها أدوات كالموضة والرسوم المتحركة اليابانية "أنمي" وغيرها.
هناك شيئان شعرت بهما بقوة في الآونة الأخيرة عبر المحاضرات في الجامعات وفي أماكن مختلفة، وعروض الأزياء اليابانية، وعروض الرسوم المتحركة اليابانية "أنمي"، وهما الحب الكبير الذي يكنه شباب العالم للثقافة الشعبية اليابانية، وما أدى إليه من اهتمام كبير بدولة اليابان صاحبة هذه الثقافة.
واندهاشي الشديد في الرياض وجدة بالسعودية، التي زرتها في آذار/ مارس 2008، من مدى إطلاع ومعرفة الشباب الجيدة بالرسوم المتحركة اليابانية، أصبح شيئا عاديا الآن.
وأظن أنني لن أنسى طوال حياتي صيحات الابتهاج التي كانت تعم القاعة كلما ذكرت أحد عناوين الرسوم المتحركة اليابانية مثل "ONE PIECE" (ون بيــس)، أو "NARUTO" (ناروتو)، أو "鋼の錬金術師" (هاغاني نو رينكينجوتسوشي).
وأظن أن أكثر ما هو متعارف عليه عالمياً اليوم بكونه "صناعة يابانية" هو الرسوم المتحركة اليابانية "أنمي" لا السيارات ولا الأجهزة الكهربائية.
إذن ما هو السبب وراء كل هذا التأييد للرسوم المتحركة اليابانية "أنمي" في كل أنحاء العالم؟
حاليا، عندما تكتب كلمة "anime" بالحروف الأبجدية هكذا يقصد بها الرسوم المتحركة التجارية يابانية المنشأ. إلى هذه الدرجة أصبحت الرسوم المتحركة يابانية المنشأ "أنمي" تمثل لديهم قيمة خاصة.
الرسوم المتحركة هي شيء يشاهده الأطفال. هذا هو العرف السائد والمتراكم حتى وقتنا هذا في العالم منذ القرن العشرين. ولكن هناك دولة وحيدة في العالم لم تتقيد بعقدة السن هذه، سعى المبدعون فيها وراء أساليبهم الخاصة في ما يودون صناعته من أعمال، كأحد طرق التعبير من خلال الصورة. تلك الدولة هي اليابان. ولهذا السبب وبشكل أساسي لن نجد فناني التصوير اليابانيين يفرقون بين الرسوم المتحركة والصور الحقيقية (الأفلام والمسلسلات التي يمثل فيها ممثلون حقيقيون). لأن كليهما أحد طرق التعبير من خلال الصورة.
ولهذا السبب يكبر أطفال العالم الذين شاهدوا الكثير من الرسوم المتحركة في طفولتهم، ويدخلون المرحلة الثانوية ومنها إلى الجامعة ثم ينتهون من دراستهم الجامعية، وعندما يرغبون في رؤية أفلام رسوم متحركة يكتشفون أن نوعية أفلام الرسوم المتحركة التي يفضلون في مشاهدتها كلها صناعة يابانية. إن انتشار الرسوم المتحركة اليابانية في العالم كان كمثل امتصاص الإسفنجة الجافة للماء.
هناك نقطة أخرى يجب أن أذكرها عن أحد سمات انتشار الرسوم المتحركة اليابانية "أنمي" في أرجاء المعمورة. وهي أن سرعة اكتشاف شباب العالم لجاذبية الرسوم المتحركة اليابانية "أنمي" فاقت بشكل كبير سرعة محاولة العاملين بمجال الرسوم المتحركة في اليابان الدخول إلى أسواق العالم.
الأمر الذي نتج عنه حقيقة غريبة الطابع وهي أن اليابانيين أنفسهم هم الأكثر جهلا بالشعبية الفائقة للرسوم المتحركة اليابانية في العالم.
وفي وقتنا الحاضر، ينظم السكان المحليون في العالم ومن أجل السكان المحليين مهرجانات شعبية لا حصر لها عن الرسوم المتحركة اليابانية. وليس من العجيب أن يزيد عدد الزائرين عن عشرة آلاف زائر في تلك المهرجانات، ومنها أيضا ما يقارب عدد روادها 200 ألف زائر مثل "Japan Expo" الذي ينعقد في باريس.
وكثيرا ما أذهب إلى تلك المهرجانات ضيفا عليها، وما يدهشني أكثر من اهتمامهم الكبير بالثقافة الشعبية اليابانية هو عدم وجود يابانيين في تلك المهرجانات.
فعدد الزوار اليابانيين لم يتجاوز 50 فرداً، على الرغم من تجمع 100 ألف زائر يتمتعون بالثقافة الشعبية اليابانية. بالإضافة إلى أن البضائع التي يجري بيعها أيضا كلها ذات علاقة بالثقافة الشعبية اليابانية.
وهذا الوضع هو أكبر دليل على عدم تنبه اليابانيين أنفسهم إلى مدى الشعبية التي تتمتع بها الثقافة الشعبية اليابانية في العالم.
خرجت الرسوم المتحركة اليابانية "أنمي" إلى العالم وبكميات كبيرة منذ السبعينات. لأن الرسوم المتحركة اليابانية كانت مادة مناسبة للغاية لملء الفراغات في برامج المحطات التلفزيونية التي زاد عددها بشكل كبير منذ تلك الفترة في كل أنحاء العالم. ومن الرسوم المتحركة اليابانية التي استخدمت بهذا الشكل
"UFOロボ・グレンダイザー" (مغامرات الفضاء يوفو- جريندايزر) والتي تحظى بشعبية كبيرة في الشرق الأوسط أيضا.
وفي تلك الفترة كان هناك الكثيرون ممن لا يعلمون أن الرسوم المتحركة التي يشاهدونها مصنوعة في اليابان.
وبعد ذلك ظهرت أعمال كان لها أكبر الأثر في الرفع من شأن الرسوم المتحركة المصنوعة في اليابان عالميا مثل "ドラゴンボール" (دراغون بول)، و"美少女戦士セーラームーン" (سايلور مون).
وزادت سرعة انتشار الرسوم المتحركة اليابانية "أنمي" في العالم بصورة كبيرة مع بداية القرن الواحد والعشرين. وذلك يرجع إلى بداية عصر السرعات العالية في الانترنت. حيث أصبح بإمكان الشباب من خلال الانترنت مشاهدة الرسوم المتحركة اليابانية في المناطق التي لا تذاع فيها الرسوم المتحركة اليابانية تليفزيونيا ومشاهدة البرامج غير المذاعة.
وفي الواقع أن هذه الأفلام على الانترنت تمثل مشكلة كبيرة تواجه صناعة الرسوم المتحركة في اليابان ويجب حلها، حيث أن نسبة كبيرة منها يتم تحميلها على الانترنت بطريقة غير قانونية. إن الرسوم المتحركة اليابانية "أنمي" تكلفتها أعلى من مثيلاتها لأنها ترسم باليد وهو الأمر الذي يكسبها طابعا خاصا. وإذا استمر التأثير السلبي على صناعة الرسوم المتحركة نتيجة التحميل غير القانوني، فلا شك أن هذا الأمر سيؤثر أيضا على جودة الرسوم المتحركة.
ومما لا يمكن إنكاره أن الرسوم المتحركة اليابانية "أنمي" انتشرت في العالم أجمع، على الرغم من كل هذه المشاكل الكثيرة التي يتعين حلها.
وحقيقة أن الرسوم المتحركة "أنمي" التي تم إعدادها في بيئة محلية بدولة شرق أسيوية منعزلة جغرافيا قد أصبحت عالمية. الأمر الذي يعني أن اليابان قد أعطت مثلا في كيفية إقناع العالم في تقبل الصناعة الوطنية، بدون الاحتياج إلى رأس مال ضخم وتسويق يعتمد على استراتيجية العولمة.
إننا نجد المجتمع الياباني وثقافته مصوران بشكل طبيعي في الرسوم المتحركة اليابانية "أنمي" التي يتم إعدادها بأفكار محلية إلى أقصى حد.
إن الرسوم المتحركة التي أعدها يابانيون من أجل المشاهد الياباني ولاقت رواجا في العالم أمر يعني أن الشباب في العالم قد استطاعوا التعرف على دولة اليابان نفسها من خلال الرسوم المتحركة التي أصبحت سببا في اهتمام الشباب باليابان.
كما أن الرسوم المتحركة "أنمي" كانت سببا لتعرف الناس في العالم على الموضة اليابانية وثقافة الطعام.
يمكننا القول إن جاز التعبير أن الرسوم المتحركة اليابانية "أنمي" تقوم، وعن غير قصد معدّيها، بالدعاية لليابان، أي أنها تلعب دوراً كدور السفير لبلاده.
وأصبح هناك الكثيرون من الشباب في العالم يشاركون قيما كثيرة على مستوى الحياة اليومية من خلال الرسوم المتحركة اليابانية "أنمي".
وإن كتب لهذا الأمر أن يكون له تأثير على مستقبل العالم فمن المؤكد أنه سيكون له تأثيرا ايجابيا.
وأنا شخصيا أثق في مستقبل العالم الذي سيبنيه الشباب الذي تربى على الرسوم المتحركة اليابانية "أنمي".
فهؤلاء الشباب هم مصدر طاقتي الذي يشجعني دائما ويجعلني قادرا على مواصلة رحلاتي حول العالم في أنشطة الدبلوماسية الثقافية التي أقوم بها.
تاكاماسا ساكوراي
- 櫻井孝昌
منتج محتوى إعلامي، وكاتب، وصحفي.
بالإضافة إلى قيامه بأعمال معد مشاريع للمؤسسات والقطاع العام والخاص وللفنانين، منتج إعلامي، فهو باحث في الثقافة الشعبية اليابانية الممثلة في الرسوم المتحركة والموضة ومكانتها ودلالتها في العلاقات الخارجية، كما أنه يقوم ببحوث ميدانية في هذا المجال. قام بزيارة 87 مدينة في حوالي 20 دولة (حتى كانون الثاني/ يناير 2012) حيث يقوم بأنشطة دبلوماسية ثقافية مثل إلقاء المحاضرات وعقد عروض الأزياء. تولى مناصب مثل عضو مجلس المثقفين بوزارة الخارجية، مستشار تنفيذي في "مؤتمر القمة العالمي للكوسبلاي" وغيرها من الوظائف. له كتابات دورية ومقالات في وسائل الإعلام المختلفة. من كتبه: [فلنتحدث بالإنجليزية! اليابان التي يحبها العالم] (دار ALC للنشر)، [ثورة كاوايي في العالم] (دار PHP Institute للنشر)، [دبلوماسية ثقافية بالرسوم المتحركة] (دار Chikuma Shobo للنشر)، [النهوض مجددا باليابان عن طريق الرسوم المتحركة] (دار ASCII MEDIA WORKS للنشر)، [ميزات الغالاباغوسية] (دار Kodansha للنشر)، [أداء العمل يتحسن عن طريق "التخلص من الأشياء"] (دار DIAMOND,Inc. للنشر). وكثيرا ما تلقى دعوات لحضور مناسبات مختلفة متعلقة باليابان في عدة دول.





